الصفحة 30 من 33

ومن ذلك: قوله تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستحب لكم ) ، فالدعاء يتضمن النوعين وهو في دعاء العبادة أظهر ، ولهذا عقبة بقوله: ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ، الدعاء هو العبادة ، فسر الدعاء في الآية بهذا وهذا ، وقد روى سفيان عن منصور عن ذر عن يُسيع الكندي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله يقول على المنبر: ( إن الدعاء هو العبادة ) ، ثم قرأ: ( ادعوني أستحب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ) رواه الترمذي [1] ، وقال: حديث حسن صحيح .

القاعدة الثانية والعشرون:

لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوى الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ، ويكون الكلام به له معنًى ما [2] .

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( وهذا أمر ينبغي أن يتفطن له ، وهو مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن ، فإنهم يفسرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة ويفهم من ذلك التركيب أي معنًى اتفق ، وهذا غلط عظيم ، يقطع السامع بأن مراد القرآن غيره ، وإن احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر ، فإنه لا يلزم أن يحتمله القرآن .

مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ: ( والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) بالجر: أنه قَسَم ؟!

ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) : إن المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور في به ؟!

ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة ) : إن ( المقيمين ) مجرور بواو القسم ؟!

(1) رقم ( 2969 ) ، وأبو داود رقم ( 1479 ) ، وصححه ابن حبان والحاكم .

(2) البدائع: 3 / 876 ــ 877 ط . ع ، و: 3 / 27 ـ 28 ط .م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت