الصفحة 22 من 33

فإذا عرفت هذا ففعل الهداية متى عدي بـ: ( إلى ) تضمن الإيصال إلى الغاية المطلوبة فأتى بحرف الغاية ، ومتى عدي بـ: ( اللام ) تضمن التخصيص بالشيء المطلوب ، فأتى باللام الدالة على الاختصاص والتعيين ، فإذا قلت: هديته لكذا ، فهم معنى: ذكرته له وجعلته له وهيأته ونحو هذا ، وإذا تعدى بنفسه تضمن المعنى الجامع لذلك كله وهو التعرف والبيان والإلهام ، فالقائل إذا قال: ( اهدنا الصراط المسقيم ) هو طالب من الله أن يعرفه إياه ويبينه له ويلهمه إياه ويقدره عليه فيجعل في قلبه علمه وإرادته والقدرة عليه ، فجرد الفعل من الحرف وأتى به مجردا معدى بنفسه ليتضمن هذه المراتب كلها ، ولو عدي بحرف تعين معناه وتخصص بحسب معنى الحرف ، فتأمله فإنه من دقائق اللغة وأسرارها ) اهـ

القاعدة الثالثة عشرة:

كثير من الاختلاف بين السلف في التفسير هو من باب اختلاف التنوع لا التضاد [1] .

ومن أمثلة ذلك: اختلافهم في تفسير ( الصراط المستقيم ) فإن الناس قد تنوعت عباراتهم فيه وترجمتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته ، وحقيقته شيء واحد وهو: طريق الله الذي نصه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلا لعباده إليه ولا طريق لهم إليه سواه بل الطرق كلها مسدودة إلا هذا ، وهو: إفراده بالعبودية وإفراد رسوله بالطاعة فلا يشرك به أحدا في عبوديته ولا يشرك برسوله أحدا في طاعته فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول .

فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها ، وهي معنى قول من قال: علوم وأعمال ظاهرة وباطنة مستفادة من مشكاة النبوة ، ومعنى قول من قال: متابعة رسول الله ظاهرا وباطنا علما وعملا ، ومعنى قول من قال: الإقرار لله بالوحدانية والإستقامة على أمره .

(1) البدائع: 2 / 452 ــ 453 ط . ع ، و: 2 / 40 ـ 41 ط . م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت