الصفحة 21 من 33

وأن تفاوت معنى الأدوات عسر الفرق نحو: قصدت إليه وقصدت له ، وهديته إلى كذا وهديته لكذا ، وظاهرية النحاة يجعلون أحد الحرفين بمعنى الآخر ، وأما فقهاء أهل العربية فلا يرتضون هذه الطريقة ، بل يجعلون للفعل معنى مع الحرف ومعنى مع غيره ، فينظرون إلى الحرف وما يستدعي من الأفعال فيشربون الفعل المتعدى به معناه ، هذه طريقة إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى ، وطريقة حذاق أصحابه = يضمنون الفعل معنى الفعل لا يقيمون الحرف مقام الحرف .

وهذه قاعدة شريفة جليلة المقدار تستدعي فطنة ولطافة في الذهن ، وهذا نحو قوله تعالى: ( عينا يشرب بها عباد الله ) الإنسان 6 ، فإنهم يضمنون ( يشرب ) معنى ( يروي ) فيعدونه بالباء التي تطلبها فيكون في ذلك دليل على الفعلين ؛ أحدهما بالتصريح به ، والثاني بالتضمن والإشارة إليه بالحرف الذي يقتضيه مع غاية الإختصار ، وهذا من بديع اللغة ومحاسنها وكمالها ) .

ومن هذا قوله تعالى: ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه ) الحج 25 وفعل الإرادة لا يتعدى بالباء ولكن ضمن معنى: يهم فيه بكذا ، وهو أبلغ من الإرادة ، فكان في ذكر الباء إشارة إلى استحقاق العذاب عند الإرادة وإن لم تكن جازمة . وهذا باب واسع لو تتبعناه لطال الكلام فيه ، ويكفي المثالان المذكوران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت