وتارة بحذف فاعله ، كقول الخضر في السفينة: ( فأردت أن أعيبها ) الكهف 79 ، وفي الغلامين: ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) الكهف 82 ، ومثله قوله: ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) الحجرات 7 ، فنسب هذا التزيين المحبوب إليه ، وقال: ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) آل عمران 14 ، فحذف الفاعل المزين .
وهذا كثير في القرآن الكريم ذكرنا منه أمثلة كثيرة في كتاب الفوائد المكية وبينا هناك السر في مجيء ( الذين آتيناهم الكتاب ) البقرة 121 ( الذين أوتوا الكتاب ) البقرة 101 والفرق بين الموضعين ، وأنه حيث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب واقعا في سياق المدح وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما ، وذلك من أسرار القرآن الكريم .
ومثله: ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) فاطر 32 وقال: ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ) الأعراف 169 وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل ) اهـ بتصرف .
القاعدة الثانية عشرة:
أن الفعل المعدى بالحروف المتعددة لا بد أن لا يكون له مع كل حرف معنى زائد على معنى الحرف الآخر [1] .
وقد شرح ابن القيم هذه القاعدة فقال: ( وهذا بحسب اختلاف معاني الحروف فإن ظهر اختلاف الحرفين ظهر الفرق نحو: رغبت عنه ورغبت فيه ، وعدلت إليه وعدلت عنه ، وملت إليه وعنه ، وسعيت إليه وسعيت به .
(1) البدائع: 2 / 423 ــ 425 ط .ع ، و: 2 / 20 ـ 21 ط . م .