الصفحة 19 من 33

ومنه: قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن: ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) الجن 10، فنسبوا إرادة الرشد إلى الرب وحذفوا فاعل إرادة الشر وبنوا الفعل للمفعول .

ومنه: قول الخضر عليه الصلاة والسلام في السفينة: ( فأردت أن أعيبها ) فأضاف العيب إلى نفسه ، وقال في الغلامين: ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) الكهف 82

ومنه: قوله تعالى: ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) البقرة 187 فحذف الفاعل وبناه للمفعول وقال: ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة 275 ؛ لأن في ذكر الرفث ما يحسن منه أن لا يقترن بالتصريح بالفاعل .

ومنه: ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) المائدة 3 وقوله: ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) الأنعام 151 إلى آخرها.

ومنه: ـ وهو ألطف من هذا وأدق معنى ـ قوله: ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) النساء 33 إلى آخرها ، ثم قال: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) النساء 24 وتأمل قوله: ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) النساء 16 كيف صرح بفاعل التحريم في هذا الموضع ، وقال في حق المؤمنين: (حرمت عليكم الميتة والدم ) .

وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ هذه القاعدة في موضع آخر من الكتاب [1] ، وذكر أمثلة أخرى ، فقال: ( وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به ، كقوله:( والكافرون هم الظالمون ) البقرة 254 ، وقوله: ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) المائدة 108 ، وقوله: ( فبظلم من الذين هادوا ) النساء 160، وقوله: ( ذلك جزيناهم ببغيهم ) الأنعام 146 ، وقوله: ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) الزخرف 76 وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا عشر معشاره وإنما المقصود التمثيل .

(1) 2 / 724 ــ 725 ط . ع ، و: 2 / 214 ـ 215 ط . م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت