وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري5-:
"ولما وصل الضياغم إلى جبل شمَّر كانت الزعامة فيه لبهيج بن ذبيان من قبيلة بني زبيد ، وكان مقره في قرية عقدة الواقعة في الجهة الغربية من مدينة حائل في شمال نجد".
ويعزي المؤرخون سبب هجرة قبيلة العبدة لواحد من الأسباب التالية:
آ-حدوث قحط شديد .
ب-خلاف حدث بينها وبين القبائل في منطقة استيطانها القديم .
ج-التشابه الجغرافي بين موطنها القديم والموطن الجديد .
د-صلة نسب بين قبيلة العبدة وسكان جبل طي وعندما حدث انشقاق في صفوف طي استدعاها أحد الأطراف لمساعدته ضد خصمه .
وهذه القبائل توزعت في البلاد العربية منها: السعودية والشام والعراق ، وصلة الرحم بينها محكمة والزيارات متبادلة بين الأصول والفروع ، مما يجدد ويقوي أواصر القربى دون انقطاع تام .
في هذه الحال نلاحظ حركة القبائل والتنقل من مكان لآخر على مدار فصول السنة والسنين اللاحقة .
وكانت هذه الهجرة من قلب الجزيرة العربية إلى ضفتي الفرات ودجلة ، وعلى موجات متتالية حتى أن بعض الرؤساء كان يبعث لبطون العشائر المتخلفة بعض خيرات الوطن الجديد ليغريهم ويدفعهم للالتحاق بالقبيلة والغاية من ذلك تجمعها كي لا تضعف ، وكانت هذه الهجرة في أوائل القرن الحادي عشر الهجري في عهد المماليك بسبب القحط .
ولكن بعد مدة من الزمن وفدت قبيلة عنزة واتفقت مع الموالي على شمَّر وأبعدتها عن موطنها فاضطرت شمَّر للرجوع إلى نجد موطنها الأصلي وحاولت برجوعها هذا أن تحتفظ بحريتها ومِنعتها ولكنها اصطدمت باستفحال الحركة الوهابية وانبساط الدولة السعودية ، فقد كان عبد العزيز بن محمد بن سعود ، رحمهم الله ، وقتئذ (1179-1218هـ ) استولى على القصيم والجوف وبلغ في غزواته وغاراته العراق شمالًا وعُمان جنوبًا وعسير غربًا.