فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 689

والفروع التي تميل إلى البداوة ترى أنه لأمر مخجل ومخزي أن يميل الإنسان إلى حياة الحضر والريف ، وعكس هذا يحصل ، أن ابن الحاضرة يرى البداوة حياة خشونة وقلق وغير مستقرة ، وكل فريق له رأي مغاير للآخر.

إن شمر الجرباء يعترفون بصلة القرابة مع شمر طوقة ، وأنهم انفصلوا عنهم ، وتركوا البداوة ، فهم معيبون لديهم من هذه الناحية ، وعلى هذا يوجهون اللوم عليهم .

ومثال ذلك قول الشاعرة لميس بنت بحدل الكلبية في رأي البدوي:

لبيت تخفق الأرياح فيه أحب إلي من قصر منيف

وكلب ينبح الطراق دونه أحب إلي من قط أليف

ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف

واستنادًا إلى هذه الأحوال وما شابه قد تتناثر القبيلة الواحدة في الحماد الواسع أو في القرى والبساتين والمدن إلى زرافات صغيرة تضم بيوتًا قليلة ، لا يمكن أو قد يتعذر على الباحثين اللحاق بهم في أماكن سكناهم ، وجمع المعلومات عنهم ، لأن الزمن قد يباعد المسافات بينهم شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا ، وفي حاضرنا يستطيع المرء أن يجوب الأرض في يوم واحد ، وذلك لما وصلنا إليه من حضارة متقدمة على خلاف السير لمدة أشهر وسنين على الأقدام أو البهائم .

2-الظروف التي فرضت عليهم:

كانت القبائل العربية تحمل بين ضلوعها الثارات والحقد وغارات السلب والنهب والقوي يطرد الضعيف .

ثم جاء الإسلام فصفت النفوس وزالت العصبية القبلية واستقرت الأمور وسادت الطمأنينة وتآخى المسلمون ، بفضل من الله ، وأسس الجيش الإسلامي ودرّب على مختلف أساليب القتال وفنونه ، وصارت القبائل العربية هي جند الإسلام التي فتحت المشرق والمغرب ، بإذن من الله .

وفي عهد خلفاء بني أمية وأمرائهم ، كانوا يرسلون أولادهم إلى البادية ، ليتعلموا الخشونة والرجولة والفروسية وأساليب القتال .

وكانت مسؤولية خلفاء بني أمية عن عدة أمور منها:

آ-ظهور العصبية القبلية ثانية ، وإزكاء هذا الصراع بين القبائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت