_وجمال طبيعة بعلبك في بساتينها الغنّاء وارفة الظلال ، ومياهها العذبة التي تنحدر في سواقيها المرصعة بالحصى ، ملتوية في مروجها الخضراء ، تستعير خيوطها الذهبية من أشعة الشمس نهارًا والفضة من قمرها ليلًا ، غناها شيخنا الشاعر علي زغيب كلما جمعه مجلس أنس مع أحبة أمثال: الشاعر خليل مطران والشاعر إلياس فياض والأديب يوسف الغندور المعلوف ، فقال بتاريخ 14\حزيران \سنة 1924 م قصيدة منها هذه الأبيات:
إذا غنت الأطيار في طياتها ترى الغصن مهتزًا كأن له آذانا
إذا مجلس من بعدنا ضم سادة وهاموا بمن همنا فقد أخذوا عنا
ففي البيت الأول صور لنا لوحة تعج بحركة الطيور وتغريدها على الأشجار وكأنها غانيات تطرب لها أغصان الأشجار ، وفي قصائد أخرى ، سحره كما سحر أمثاله من الشعراء ، مخترعات العصر التي شاهدوها ، كالسفينة والقطار والطائرة والمنطاد التي استعاروا لها شبيهًا من الطبيعة وصوروها بلوحات تعج بالحركة .
_وفي وصف الطبيعة قال الشيخ محمد باقر زغيب قصيدة عندما مرّ بقرية"دلهون"الواقعة في إقليم الخروب ، فأعجبته بساتينها الغناء ، مكتظة الأشجار المثمرة ، وارفة الظلال ، وعذبة المياه ، في هذا المناخ قضى بضعة أيام روحت عنه هموم النفس ، فقال:
قادني الحب يوم زهو وأنس نحو دلهون راكبًا متن عُنْسِ
بلدة حلوةٌ تراها بشكل يدهش الطرف في مناظر أنس
روضة من رياض جنات عدن حفّفت من كل الجهات بغرس
عنب الكرم شجر التين والزيتون فيها من كل نوع وجنس
بتُّ فيها منعمًا بليال أربع تطمس الهموم وتنسي
13-الشكوى:
_وللشيخ حسين زغيب"شمس العراقين"نداءات إلى"صاحب الأمر"الإمام المنتظر"عجل الله فرجه الشريف"، وهذا الشعر ينم عن شكوى الشيعة إلى إمامهم وفيها ثورة على الظلم الذي مارسه الحكام ضدهم أجيالاَ فأجيال:
يا صاحب الأمر لم تسمع لشكوانا هلا ترانا على حال من البلوى
هل أنت راضَ بفعل الظالمين بنا كلا و عالم سر الخلق و النجوى