فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 689

ولما عادوا من الغزو ، وجلسوا لاقتسام ما أصابوه ، قال فريق منهم: هذه لنا ، وهذه حصة ابن قشعم ( أبو زرعة ) ، فاعترض الآخر موضحًا رأيه: إننا خضنا معركة ودماؤنا على أكفنا وابن قشعم لم يتحرك من مكانه ، فقال الفريق الأول رأيه شعرًا في هذه الأبيات التالية:

وحظ ابن قشعم لابد نعطيه من كل حوف ينحاف بالناس

هوَّ فرض والعرف يقضيه وما ينكر لّه غير ألد ناس

يا أبو نمشة عدل القول واجليه حق أبو زرعة ما به نوماس

فرض علينا و لابد نأتيه وأنت باز الكر والبأس

تسعين يوم و عربانه تبغيه يهفي الغنم وحنّا جلاس

ثم انعقد له رايةٍ فوقيه كنه على وكره فرخ قرناس

بادية الشام والعراق تحتيه فرز الوغى للضد محماسه

وفي هذه الأبيات يرى الشاعر أن لابن قشعم نصيب مما يكسبون من الغزو ، والذي فرضه له العرف السائد بين العشائر ومن ينكر له ذلك هو خصم لدود ، ثم يطلب من المعارضة شخص اسمه ( أبو نمشه ) أن يعدل عن رأيه لأن حصة أبي زرعة حق شرعي له وليس كرمًٌا منّا ، وهذا فرض وما أنت إلا كطير الباز الجارح الذي يطلقه صاحبه ليأتي بالصيد لصاحبه ، ألم تذكر يوم الصبة ومدة جلوسنا على مائدته كانت تسعين يومًا ، أفنى غنمه ليكرمنا ونحن جلوس على المنسف ، ألم تذكر أننا عقدنا له الراية على أنه أمير عرب باديتي الشام والعراق .

وفي يوم جاءه رسول من ديرة القريتين ليستلم نصيبه من هذا الغزو الذي بلغ أكثر من ثلاثمائة رأس من الغنم ، وزّعها جميعها على فقراء البدو قبل أن يصل إلى مدينة تدمر .

-وفي واحدة من موجات تدفق البدو إلى بادية تدمر نتيجة القحط وضنك العيش شُكِّلت لجنة من وجهاء تدمر ، منها: الأمير محمد بن قاسم القشعم أبو زرعه ومحمد الفرجاني ومحمد القدور من النعيم ، إكرامًا لمنزلة أمير البدو قرروا الذهاب إلى بادية تدمر واستضافة الجمع الغفير من البدو ،

وقال أبو زرعه نيابة عن وفد أهل تدمر لأمير البدو شعرًا:

جيناك نبغي ننزلك عنّا ضيفٍ كريم واحد منّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت