يقول الإمام السرخسي رحمه الله في أصوله عن هذه القراءة ونسخها:"كان ذلك مما يتلى في القرآن كما حفظه ابن مسعود رضي الله عنه ثم انتسخت تلاوته في حياة النبي (( بصرف الله القلوب عن حفظه إلا قلب ابن مسعود ليكون الحكم باقيًا بنقله"(1)
ب) - دليل الجواز
1-من المعقول: هو إن بقاء الحكم لا يشترط له بقاء السبب الموجب له ، فقد يزول السبب الموجب ، ويبقى الإيجاب المترتب عليه في بعض الصور ، فنسخ التلاوة لا يمنع بقاء الحكم لكنه يمنع من جواز الصلاة ، لأن حكم تعلق جواز الصلاة به قد ثبت انتهاؤها بانتساخ التلاوة ، وكذلك حرمة قراءتها على الجنب و الحائض قد انتهت بالانتساخ (2)
الوجه الرابع:
نسخ وصف الحكم مع بقاء أصله
مثاله: الزيادة على النص كزيادة التغريب على الجلد في الحد بخبر الآحاد ، وهو قوله [البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام] (3) على قوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} /النور 2/وهذا الحديث بيان صورة ، ونسخ معنى .
الفصل الرابع
أقسام الناسخ وما يجوز أن يكون ناسخا أو منسوخا
المبحث الأول
أقسام الناسخ
الناسخ في القرآن على ثلاثة أقسام
الأول: أن يكون الناسخ فرضًا نسخ ما كان فرضًا ولا يجوز فعل المنسوخ
نحو قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } / النساء 15/ فرض الله فيها حبس الزانية حتى تموت أو يجعل الله لها سبيلا ، ثم جعل لها السبيل بالحدود في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} /النور 2/فكان الأول فرضًا فنسخه فرض آخر ولا يجوز فعل الأول المنسوخ وكلاهما متلو
(1) أصول السرخسي 2/80
(2) أنظر المستصفى 1/122 والإحكام 3/129
(3) مسلم رقم 1690 كتاب الحدود باب حد الزنا ، الترمذي رقم /1434 .