الثاني: أن يكون الناسخ فرضًا نسخ فرضًا ، ونحن مخيرون في فعل الأول وتركه وكلاهما متلو .
مثاله:
1-قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرين يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبون ألفًا } / الأنفال65/ ففرض الله على الواحد المؤمن ألا ينهزم لعشرة من المشركين ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: { فان تكن منكم مائة صابرة يغلبون مائتين وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} /الأنفال 66/ ففرض على الواحد المؤمن ألا ينهزم لاثنين من المشركين ، فنسخ فرض فرضًا وكلاهما متلو، ولو وقف الواحد لعشرة من المشركين فأكثر لجاز،فنحن مخيرون في فعل المنسوخ وتركه .
2-فرض صوم شهر رمضان نسخ ما كان قد فرض علينا في قوله تعالى: { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} /البقرة 182/ فكان قد كتب على الذين من قبلنا صيام يوم عاشوراء وقيل صيام ثلاثة أيام من كل شهر فنسخ بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} /البقرة183/ ونحن مخيرون في صيام ثلاثة أيام من كل شهر أو تركه وأيضا صيام يوم عاشوراء أو تركه أيضا
الثالث:أن يكون الناسخ أمرًا بترك العمل بالمنسوخ الذي كان فرضًا من غير بدل، ونحن مخيرون في فعل المنسوخ وتركه وفعله أفضل .
مثاله:
1-كنسخ قيام الليل وقد كان فرضا فنسخه بالأمر بالترك تخفيفًا ورفقًا بعباده،ونحن مخيرون في قيام الليل وتركه وفعله أفضل وأشرف وأعظم أجرًا، وقد قيل إنه بقي فرضًا على النبي (( وحده ، ولا مجال لذكر التفاصيل في هنا .
2-قوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } /البقرة 187/ فهذا نسخ على ما كان فرضًا على من كان قبلنا من ترك الجماع والأكل والشرب ليالي الصيام بعد النوم ، فخفف ذلك على المسلمين وأباح الوطء والأكل والشرب بعد النوم إلى طلوع الفجر ونحن مخيرون في فعل ذلك بعد النوم أو تركه .
الرابع: أن يكون الناسخ فرضًا نسخ ما كان ندبًا غير فرض
مثاله:
كالقتال كان ندبًا ثم صار فرضًا .
المبحث الثاني