1ـ استدلالهم بقوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } /البقرة 106/.
قالوا:"الاستدلال ضعيف بها (1) . لأّنا لا نسلم أن الأشق ليس بخير فالخير في الأمور الدينية يرجع إلى ما هو أكثر في الثواب لذلك يقال الفرض خير من النفل وهو المعتبر في الآخرة كما أن الأخف خير باعتبار السهولة في الدنيا ، وإلى هذا يشير حديث النبي (( لما قاله لعائشة رضي الله عنها [ أجرك على قدر تعبك ] (2) "
2ـ استدلالهم بقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } /النساء 28/ وقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} /البقرة 185/ يرد في الأولى: أنه لا عموم فيها حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وفي الرد على الثانية: أنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر بالنظر إلى المآل ، حتى لا يلزم منه كثرة التخصص بابتداء التكليف .
3ـ استدلالهم بقوله تعالى: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } /الأعراف 157/ فإنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا ، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا .
مورد الظن و اليقين: من خلال هذه التقسيمات لأنواع النسخ نجد أنه ماكان محل اتفاق في نسخه من حيث الكلية ومن حيث المساواة ومن حيث التصريح به فهو من باب اليقين باتفاق العلماء على ذلك ولم نجد منهم مخالف .
وأما ماكان محل اختلاف من حيث البدل وعدمه و من حيث النسخ إلى الأثقل فهو من باب الظن لا اليقين .
المبحث الثاني:
وجوه المنسوخ
لقد جاء المنسوخ في القرآن الكريم على أوجه:
الوجه الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا
أ) مثاله:
(1) ا لإحكام 3/127 ، وانظر تهذيب الأسنوي 4/163 ، والمستصفى 1/118 ، وكشف الأسرار 3/354 .
(2) البخاري /1695 في الحج باب أجر العمرة على قدر التعب ، ومسلم /1211 في الحج باب بيان وجوه الإحرام .