فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 48

3ـ قوله تعالى: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} /الأعراف 157/ و الإصر هو الثقل أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمله للأمم قبلهم ، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه كان تكذيبًا بخبره تعالى وهو محال (1)

وأما المعقول:

1ـ فهو أن النسخ إما أن يكون لمصلحة أو لغير مصلحة فإن كان لغير مصلحة عبث وقبح فلا يكون جائزًا على الشارع وإن كان لمصلحة فإما أن تكون هذه المصلحة أدنى من مصلحة المنسوخ ، أو مساوية له ، أو راجحة عليه: فإذا كان أدنى فهذا أيضًا ممتنع بما فيه من إهمال أرجح المصلحتين واعتبار أدناهما ، وإن كانت مساوية فليس الناسخ أولى من المنسوخ فإذًا هي مصلحة راجحة على المصلحة المنسوخة.

فالنسخ إذًا يكون للإصلاح والأنفع والأقرب لحصول الطاعة ، وذلك إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف ، ومن الصعب إلى الأسهل ، وبكونه أقرب إلى حصول الطاعة ، وأسهل في الانقياد ، وإذا كان بالعكس ، كان إضرارًا بالمكلفين ، لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة ، وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة وذلك غير لائق بحكمة الشارع سبحانه

والجواب عليه: يقول الإمام الآمدي رحمه الله في الإحكام"والجواب عن المعقول أن ما ذكروه لازم عليهم في ابتداء التكليف ، ونقل الخلق في الإباحة والإطلاق على مشقة التكليف ، وكذلك في نقلهم من الصحة إلى السقم ، ومن الشيبة إلى الهرم ، ومن الحدة إلى العدم وإعدام القوى والحواس بعد وجودها ، فإن ما نقلهم إليه أشق عليهم مما نقلهم عنه (2) ."

2ـ لأن النقل إلى الأشق أبعد في المصلحة ، بكونه إضرار في حق المكلفين ، لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة ، وإن تركوا تضرروا بالعقوبة ، وذلك لا يليق بحكمة الشارع ورأفته على عباده (3)

ـ جواب الجمهور على أدلة المذهب الثاني من حيث المنقول.

أجاب الجمهور .

(1) انظر الإحكام 3/126 .

(2) انظر الإحكام 3/126-127 .

(3) كشف الأسرار 3/353 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت