و نقصد بالفائدة الحقيقية الفرق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم السائد في الولايات المتحدة الأمريكية. إن تركز الاقتراض بالدولار أدى إلى تحمل الدول النامية أسعار فائدة عالية وأسعار صرف مرتفعة نظرا لقوة الدولار أناداك. بحيث كان للارتفاع الكبير في أسعار الفائدة الحقيقية التي اقترضت بها مجموعة الدول المدينة دور حاسم في تفاقم مشكلة الديون. فلو استعرضنا تطور سعر الفائدة منذ أن بدأت البلدان بالاقتراض الخارجي لتمويل التنمية وسد العجز في موازين المدفوعات نلاحظ أنه حسب دراسة قام بها البنك الدولي، وهي تغطي الفترة (1965-1983) [1] ، كان متوسط سعر الفائدة الحقيقي في حدود %1.4 [2] . هذا في الوقت الذي كان فيه سعر الفائدة الاسمي على القروض لستة أشهر فيما بين بمصارف لندن بالدولار يبلغ 9.3%. ومن المعلوم أن هذه الفترة شهدت تسارعا محموما في نمو البلدان النامية ولكن مع مطلع الثمانينات اتجه سعر الفائدة الاسمي على القروض نحو الارتفاع الشديد؛ إذ وصل سعر الليبور خلال الفترة 1981-1986 في المتوسط 11.1%. بينما كان سعر الفائدة الحقيقي خلال الفترة نفسها 6% وقد شهد سعر الليبور أعلى مستوى له عام 1982، أي عام انفجار أزمة الديون الخارجية للبلدان النامية، فبلغ 13.5% مقابل سعر فائدة حقيقي 7.1%. وتشير بيانات جداول الديون العالمية الصادرة عن البنك الدولي لعام 1993-1994 إلى أن متوسط سعر الفائدة الحقيقي لمجمل ديون البلدان النامية خلال الفترة1987- 1992 بقيت في حدود 6.5%.
(1) البنك الدولي، التقرير السنوي، واشنطن، عام 1987، ص59. وعام 1989، ص37.
(2) * وهو سعر الفائدة الاسمي الذي تتعامل به البنوك في لندن للودائع (اللي بورlibor) مطروحا منه معدل ارتفاع أسعار الجملة في الولايات المتحدة الأمريكية.