تعرضنا في المبحث السابق إلى التمويل الخارجي ونموذج الفجوتين، فتحقيق معدل معين من النمو يتطلب أيضا معدلا معينا من الاستثمار، فإذا كانت الموارد المحلية للمجتمع غير كافية لتمويل الاستثمارات المطلوبة فإن المجتمع سيلجأ إلى مصادر التمويل الخارجي. ومن هنا يجب أن نعطي أهمية لتقدير فجوة الموارد المحلية وفجوة التجارة الخارجية والأعباء الناشئة عن التمويل الخارجي وطاقة الدول على خدمة ديونها الخارجية.
المطلب الأول: الأعباء الناشئة عن التمويل الخارجي
نعلم أن كل الديون الخارجية لا بد وأن تسدد وفق بنود مكتوبة في العقد، وهي تشكل الالتزامات الواجب الوفاء بها على مدى فترة القرض المتفق عليها. قد تكون الديون قصيرة المدى وهي التي لا تزيد مدتها عن سنة واحدة، أو قد تكون متوسطة ( أكثر من سنة إلى أقل من سبعة سنوات) ، أو طويلة المدى يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من عشرين سنة.
يجب على الدول المدينة قبل اتخاذ القرارات الخاصة بعقد القروض، أن تدرس بدقة العبء الذي سينشأ عنها؛ وكذلك مدى قدرة الدولة على الوفاء وتغطية الأعباء الناشئة عن التمويل الخارجي في السنوات المقبلة، مع دراسة كل التنبؤات الممكنة. سنتناول في هذا المبحث الأعباء الناشئة من التمويل الخارجي التي يتحملها البلد المدين، وهي متمثلة في الأقساط المدفوعة والمتفق عليها في العقد للجهة الدائنة، وهي:
-مدفوعات الفوائد
-مدفوعات أصل الدين