فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 273

? أن هناك حدودا ضيقة جدا للإحلال بين الموارد المحلية والموارد الأجنبية. فالنقص الذي يحدث في الموارد المحلية عند تحديد مستوى معين للنمو، يمكن التعويض عنه باللجوء إلى الموارد الأجنبية ولكن العكس غير صحيح. بمعنى أن العجز الذي يحدث في الموارد الأجنبية، عند تحديد مستوى معين للنمو لا يمكن التعويض عنه باللجوء إلى زيادة الصادرات من السلع والخدمات المحلية، بسبب ضعف مرونة كل من عرض وطلب الصادرات، وبالأخص في الأجل القصير والمتوسط. ومن ناحية أخرى نجد أنه وإن أمكن فرض زيادة المدخرات المحلية، فإن هذه الزيادة لا يمكن أن تعوض النقص في الموارد الأجنبية المطلوبة وذلك بسبب الصعوبات التي تواجه الصادرات في الأسواق العالمية وكذلك زيادة الواردات وبخاصة زيادة الحاجة إلى السلع غير المنتجة.

? افتراض ثبات معدل الاستيراد الحدي مهما كان معدل النمو المستهدف. في هذه الحالة فإن الوردات تستخدم كمدخرات في الإنتاج وذات معاملات فنية ثابتة في دالة الإنتاج. ولا شك أن هذه الفرضية تبعدنا كثيرا عن الواقع، وذلك أنه من الصعوبة أن نفترض ثبات الميل الحدي لاستيراد خلال الفترات المختلفة للنمو. إذ تتجه الواردات في غالب الأحيان إلى الارتفاع وبخاصة في المراحل الأولى للتنمية بسبب ارتفاع النفاق الاستثماري الذي يجب أن يوجه إلى الواردات من السلع الإنتاجية.

و في ضوء هذين الفرضيتين، ينبغي الاحتراس عند استخدام نموذج الفجوتين، وخصوصا إذا كانت فترة التحليل طويلة نسبيا، وتسمح بوجود تغيرات هيكلية تؤثر في طبيعة التداخل بين الموارد المحلية والموارد الأجنبية. ولكن مهما يكن من أمر فان النتيجة التي ينهي إليها النموذج، والتي لا يستطيع أحد أن يجادل فيها، هي أنه في ضوء تواجد الفجوتين، يصبح تحقيق معدل النمو المستهدف معتمدا على قدرة الاقتصاد القومي على تمويل العجز في العمليات الجارية في ميزان المدفوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت