و سنفترض أن الموارد الأجنبية سوف تتدفق إلى الاقتصاد القومي بما يعادل فجوة التجارة الخارجية. وبذلك سيحدث تساوي بين الفجوتين عن طريق التفاعل الذي يحدث بين العرض الكلي والطلب الكلي. فلو رجعنا إلى الأرقام في المثال السابق نجد بأن:
الطلب الكلي= الاستثمار+ الاستهلاك
= 2200 وحدة نقدية
العرض الكلي= الدخل المحلي + الواردات- الصادرات
= 2000+ ( 500-200) = 2300 وحدة نقدية.
أي أن هناك زيادة في العرض الكلي بمقدار 100 وحدة نقدية. وفي مثل هذا الوضع فإن جهاز الأسعار سوف يقوم بدور مهم في إحداث التوازن. وهناك احتمالات فيما يتعلق بمرونة جهاز الأسعار.
الاحتمال الأول: أن تكون الأسعار غير مرنة، بمعنى أنها لن تنخفض لتصريف الزيادة في العرض وهنا يحدث تراكم في المخزون السلعي، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تخفيض مستوى الدخل. وعندما يتقاعس الاقتصاد القومي في الوصول إلى معدلات الاستثمار المرغوبة لتحقيق هدف النمو المحدد.
و باعتبار أن الادخار دالة في الدخل، فإن انخفاض مستوى الدخل القومي سيؤدي إلى انخفاض مستوى الادخار المحلي في نهاية الفترة الجارية. وبذلك سوف ينخفض الادخار في هذه الحالة إلى ذلك المستوى الذي يوسع من فجوة الموارد المحلية حتى تتطابق مع فجوة التجارة الخارجية.
وفي مثالنا السابق فإن المدخرات سوف تنخفض من 200 إلى 100 مليون وحدة نقدية، وهنا تصبح فجوة الموارد المحلية ( 300مليون وحدة نقدية) مطابقة مع فجوة التجارة الخارجية.
الاحتمال الثاني: نفترض أن الأسعار تتسم بالمرونة، وأنها ستستجيب للتغيرات المطلوبة لامتصاص فائض العرض، فإن الأسعار في هذه الحالة سوف تنخفض. وبالطبع سينتج عن ذلك خسائر لبعض المشاريع وتخفيض لمعدل الربح بالنسبة لمؤسسات ومشاريع أخرى، وهذا الأمر سيؤثر سلبا في قرارات الاستثمار، وبالتالي في معدل النمو الاقتصادي.