فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 273

و لكن ليس شرطا أن يتم التعادل بين هاتين الفجوتين منظورا إليهما في فترة قادمة، والسبب في ذلك يرجع إلى أن القرارات المتعلقة بالمتغيرات الأربعة ( الادخار، الاستثمار، الصادرات والوردات) لا يقوم بها الأفراد أنفسهم أو الهيئات نفسها، وقد ينعدم التنسيق بينهم. وإن حصيلة الصادرات تتحدد في ضوء عوامل متغيرة ومتغيرات خارجية تتعلق بظروف السوق العالمي، ومن الصعب التحكم أو التأثير فيها.

و طبقا لنموذج الفجوتين فإنه إذا حدث وأن حدد المجتمع معدلا معينا للنمو في مدة مقبلة، وكانت إحدى الفجوتين أكبر من الأخرى، في تلك المدة، فإن الفجوة الأصغر لا بد وأن تتسع لكي تتساوى مع الفجوة الأكبر، وإلا عجز المجتمع عن تحقيق معدل النمو المستهدف.

فمثلا إذا كانت فجوة التجارة الخارجية أكبر من فجوة الموارد المحلية (الاستثمار-الادخار المحلي) عند تحقيق معدل معين للنمو في فترة قادمة، فإنه في هذه الحالة يتعين على الاقتصاد الوطني أن ينجح في الحصول على قدر من رأس المال الأجنبي يعادل الفرق بين الفجوتين. فإذا لم ينجح المجتمع في ذلك، فإن معدل النمو المستهدف لا يمكن تحقيقه؛ وهو ما يوضحه المثال العددي التالي:

لو افترضنا أن [1] :

? الدخل المحلي الصافي (Y) = 2000 وحدة نقدية

? الاستهلاك (C) = 1800 وحدة نقدية

? الاستثمار (I) = 400 وحدة نقدية

? الادخار (S) = 200 وحدة نقدية

? الصادرات (X) = 200 وحدة نقدية

? الوردات (M) = 500 وحدة نقدية

و عليه فإن فجوة الموارد المحلية = الاستثمار- الادخار

400-200= 200 وحدة نقدية

أما فجوة التجارة الخارجية= الواردات- الصادرات

500 -200 = 300 وحدة نقدية

أي أن فجوة التجارة الخارجية البالغة 300 وحدة نقدية هي الفجوة الأكبر، وتزيد بمقدار 100 وحدة نقدية عن فجوة الموارد المحلية.

(1) - د. رمزي زكي، أزمة الديون الخارجية، رؤية من العالم الثالث، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1978، ص (46-50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت