يعتبر تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي من الأهداف الأساسية التي تسعى الدول النامية إلى الوصول إليها، وهذا لأن الزيادة في معدلات النمو هي وحدها التي تمكن هذه البلدان من تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية. فالحاجة للاقتراض الخارجي تجد مبررها الموضوعي بسد الفجوة القائمة بين الاحتياجات الاستثمارية المستهدفة والمدخرات القومية المتاحة. أي بين معدل الاستثمار المطلوب تحقيقه للوصول إلى معدل النمو المستهدف وبين معدل الادخار المحلي الذي يتحقق في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية معينة. والذي يطلق عليه عادة اسم فجوة الموارد المحلية. في هذه الحالة فإن المجتمع يواجه ثلاثة خيارات لحل هذا التعارض [1] :
1-الخيار الأول- هو أن يرضى المجتمع بمعدل اقل للنمو في حدود ما تسمح به موارده المحلية.
2-الخيار الثاني- هو أن يعمل المجتمع على تعبئة فائضه الاقتصادي الكامن في مختلف قطاعات الاقتصاد القومي والذي تستحوذ عليه الطبقات والفئات الاجتماعية الغنية وذلك لكي يتمكن البلد من رفع معدل ادخاره المحلي.
3-الخيار الثالث-هو أن يلجأ المجتمع إلى مصادر التمويل الخارجي.
فعندما يحدد المجتمع معدلا معينا من النمو، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب معدلا معينا من الاستثمار، فإذا كانت الموارد المحلية للمجتمع غبر كافية لتمويل الاستثمارات المطلوبة فإن المجتمع سيلجأ إلى مصادر التمويل الخارجي (القروض الخارجية، الاستثمارات الأجنبية، المساعدات وغيرها) . والتي يفترض أن تقوم بدور مهم وكبير في تسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
(1) - د. رمزي زكي، الديون والتنمية،الطبعة الأولى، دار المستقبل العربي،مصر، 1985، ص19.