تحدث سيبويه عن بناء (يَفْعَلْ) ،فجعله لما هو كائن لم ينقطع [1] ، أي: صالح للحال، ثم ربط النحويون بعده بين الصيغة الصرفية والزمان خارج السياق وداخله، وبهذا الربط الصرفي جعلوا صيغة (يَفْعَلْ) صالحة للحال والاستقبال، ومنهم من رجحها للحال فقط؛ وإنَّما تنصرف إلى المستقبل بقرائن مقالية أو حالية.
فهذا المبرد يذهب إلى أن قولنا:"زيد يأكل"، صالح"أن يكون في حال أكل، وأن يأكل فيما يستقبل؛ كما تقول: زيد آكلٌ. أي في حال أكل، وزيد آكلٌ غدًا. وتلحقها الزوائد لمعنى؛ كما تلحق الأسماء الألف واللام للتعريف؛ وذلك قولك: سيفعل، وسوف يفعل، وتلحقها اللام في (إنَّ زيدًا ليفعل) في معنى: لفاعل" [2] .
فكلام سيبويه محمول على الصيغة البسيطة لبناء (يفعل) وهي الخالية من القيود والضمائم، في حين يتحدث المبرد عن دلالات هذا البناء في سياق الصيغة الضميمية. فالصيغة بشكلها الصرفي لا تدل على زمان محدد، ولا تدل على جهة زمانية في القرب أو البعد، فذلك دور القرائن الحالية والمقالية، ومن هنا يبدأ البحث في معالجة السوابق واللواحق التي تضام بناء (يفعل) وما لها من أثر في التوجيه الزمني.
ولعل أبرز النحويين الذين أشاروا إلى الخواص الزمنية لبناء (يفعل) ابن مالك [3] ،والرضي [4] ، والسيوطي [5] الذي خصَّ أزمنة المضارع بحديث طويل جمع فيه آراء النحويين عن الدلالات الزمنية لهذا البناء، وذكر أنَّ صيغة (يفعل) تدل على أربعة أحوال:
1]- ترجح دلالته على الحال:
(1) ينظر: الكتاب 1/ 12.
(2) المقتضب: 1/ 47.
(3) ينظر: شرح التسهيل 1/ 18 - 32.
(4) ينظر: شرح الكافية للرضي 4/ 12.
(5) ينظر: همع الهوامع 1/ 19 - 23.