الصفحة 65 من 336

4 -الدلالة على الماضي البعيد:

وتدل عليه صيغ عدة منها:

(أ) - (كان + فَعَلَ) [1] :: يكاد النحويون يتفقون على أنَّ كلمة (كان) في هذا التركيب تدل على زمن أبعد في المضي من (فعل) فهو تركيب يختلف عن الماضي العادي، فقولنا:"كتب الطالب"تدل فيه"كتب"على أنَّ الفعل ماض وقع في مرحلة زمنية متقدمة وكفى، أما قولنا:"كان كتب"فإنَّ هذا التركيب يدل على أنَّ الكتابة وقعت قبل الزمن الماضي الذي نتحدث عنه [2] .

ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} [يونس/98] ، فالتركيب المكون من"كان"و"آمن"يفيد زمنا ماضيًا بعيدا يفهم من سياق الآية نفسها.

ومنه قوله تعالى: {جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر/14] ،إذ لما كان الكفر قد حدث قبل النجاة، فقد عبر عنه بصيغة الماضي البعيد المكونة من فعلين هما: ماضي فعل الكينونة وهو"كان"، والفعل المراد التعبير عنه في صيغة الماضي وهو"كفر" [3] .

(ب) - (إنْ+ كان+ فَعَلَ) :قد تسبق (كان فعل) بـ"إنْ"الشرطية، لتعطي بعدا زمنيا خاصًا لصيغة"فعل"، فهو يشير إلى حدوث الفعل الأول في وقت أبعد في المضي من جواب الشرط [4] ،ومما جاء على هذا التركيب قوله تعالى: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف/26 - 27] ، ولا يخفى أنَّ الشاهد هنا يتحدث عن حادثة وقعت فعلا في وقت مضى، إذ"قدُّ القميص"مرتبط بالتهمة التي وجهت لسيدنا يوسف -عليه السلام - في وقت سابق.

هذه أبرز دلالات الصيغة (فَعَلَ) ذكرنا منها ما له تعلق بالقرب والبعد الزمني، إذ قد تدل هذه الصيغة على دلالات أخرى لا تعرض فيها لقرب الزمان وبعده، من ذلك أنها قد تدل على الحال، أو الاستقبال، وغير ذلك من الدلالات التي تحددها القرائن اللفظية والسياقية.

الفعل المضارع ودلالاته الزمنية

(1) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 29 - 30، والفعل والزمن 67، والزمن في القرآن الكريم 59.

(2) ينظر: الزمن في القرآن الكريم 60.

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: الزمن في القرآن الكريم 61 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت