الصفحة 67 من 336

إذا كانت مجردة من السوابق واللواحق واللواصق وقرائن الاستقبال أو المضي في المقال أو الحال، وعلله السيوطي بأنَّه لما كان لكل من الماضي والمستقبل صيغة تخصه, جعلت دلالته على الحال راجحة عند تجرده من القرائن, جبرًا لما فاته من الاختصاص بصيغته [1] .

2]- تعيُّن دلالته على الحال، وذلك في مواضع منها:

أ- إذا اقترن بظرف الحال (الآن) وما في معناه, كـ (الحين) (والساعة) و (آنفا) ، نحو قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة/187]

ب- إذا نفي بـ (ليس) أو (ما) أو (إنْ) وجمعيها سوابق موضوعة لنفي الحال.

ج- إذا دخلت عليه لام الابتداء، نحو قوله تعالى: {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} [العلق/6] .

3]- الدلالة على الاستقبال وذلك في مواطن منها:

أ - إذا اقترن بظرف يدل على المستقبل، نحو: (إذا) ، أو (غدا) .

ب - إذا سبق بحروف النصب؛ لأنَّ الناصب يصرف الفعل إلى الاستقبال.

ج - إذا دخل عليه حرفا التنفيس؛ السين وسوف. نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} [النساء/56] .

د - إذا دخلت عليه نونا التوكيد. كقوله تعالى: {لتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح/37] .

هـ- بعد (لو) المصدرية، نحو قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم /9] .

4]- الدلالة على المضي ويكون كذلك في مواطن منها:

أ- إذا اقترن بـ (لم) أو (لما) ، نحو قوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال/17] ، وقوله تعالى: {وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات/14] .

ب - إذا دخلت عليه (لو) الشرطية، نحو قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} [النحل/61] .

ج - إذا دخلت عليه (إذ) ، نحو قوله تعالى: {وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} [الأنفال/30] .

-الدلالات الزمنية لصيغة (يَفْعَل)

بناء على الإشارات السابقة للنحويين الأقدمين، ومن مجموع متفرقات الآراء للنحويين المحدثين عن الصيغة (يفعل) ،وما يَنْظمُّ إليها من سوابق ولواحق وباصطحاب قرائن الحال والسياق، تتشكل أمامنا مجموعة من الصيغ الدالة على الجهة الزمانية في القرب والبعد وهي على النحو الآتي:

1 -لَنْ يَفْعَلَ:

تُضَام"لن"صيغة يفعل، للدلالة على نفي المستقبل القريب [2] ، وذكر سيبويه أنَّ"لن يفعل"نفي لقولك:"سيفعل"الدالة على المستقبل القريب [3] ، ومنه قوله تعالى: {وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة/95] .

2 -لا يَفْعَلُ:

تستعمل هذه الصيغة لدلالة مقابلة للصيغة السابقة، وهي نفي المستقبل البعيد [4] ، ومنه قوله تعالى: {وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} [الجمعة/9] ، وقوله تعالى: {وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف/69] .

3 -لَمْ يَفْعَلْ:

هذه الصيغة مختصة بنفي المضارع وقلب زمنه ماضيا، ومنفيها قد يكون قريبا وقد يكون بعيدًا [5] ، وقد يكون مستمرًا، كقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص/3] ،أو منقطعا كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان/1] .

4 -لَمَّا يَفْعَلْ:

تضام"لما"صيغة"يفعل"، لنفي الحدث القريب من الحال [6] ، نحو قوله تعالى: {ولَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران/142] ، وقوله تعالى: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات/14] .

5 -لولا يفعل، وهلَّا يفعل، ولّوْمَا يفعل:

(1) ينظر: همع الهوامع 1/ 19.

(2) ينظر: نتائج الفِكَر 130 - 131.

(3) ينظر: الكتاب 4/ 220.

(4) ينظر: نتائج الفِكَر 131.

(5) ينظر: اتجاهات التحليل الزمني 92، والزمن في القرآن الكريم 63.

(6) ينظر: اتجاهات التحليل الزمني 93، والزمن في القرآن الكريم 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت