الصفحة 62 من 336

3 -المبالغة في تقريب حصول الفعل:

يزداد الماضي قربا من زمن الحال في أفعال المقاربة التي تدخل على جملٍ اسميةٍ خبرها فعل مضارع فتدل على شدة قرب هذا الخبر في الماضي.

قال ابن يعيش:"معنى قولهم أفعال المقاربة: أي تفيد مقاربة وقوع الفعل الكائن في أخبارها" [1] .

وأفعال المقاربة على ثلاثة أقسام: أفعال المقاربة وأفعال الشروع وأفعال الرجاء، وإنما سميت جميعها"أفعال مقاربة"على سبيل التغليب.

قال الصبان:"وقد قيل: إنَّ في أفعال الرجاء وأفعال الشروع أيضًا مقاربة. والمقاربة تختلف؛ فتارة تكون لمقاربة الفعل من الرجاء كعسى؛ لأنَّ رجاء الفعل دنوّ لتقدير نيله، وتارة تكون للأخذ فيه؛ لأنَّ الشروع في الفعل يلزمه القرب منه، وعلى هذا لا تغليب أيضًا؛ لأنَّ الكل عليه أفعال مقاربة ولو بطريق الاستلزام" [2] .

وحسبنا هنا أن نذكر أبرز الأفعال الدالة على المبالغة في التقريب في هذه المجموعة وهي:

أ) - (كاد)

هذا الفعل يدل على المبالغة في قرب وقوع الخبر، وعلى أنه قد شارف الوجود [3] ،تقول: (كاد زيد يغرق) ، أي أشرف عليه، وهي أقرب من عسى إلى الحصول، ومن ذلك قوله تعالى: {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان/42] ، وقوله تعالى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص/10] .

ومما زاد هذا الفعل دلالة على القرب أنَّ خبره يجيء غير مقترن بأنْ في الغالب؛ لأنَّ"أنْ"تأتي للدلالة على الاستقبال، وقد يراد بها تنفيس الوقت وتبعيد المقاربة، فيجاء بـ (أنْ) في خبرها فقولك:"كاد زيد أن يموت"أبعد عن الحصول من قولك:"كاد زيد يموت"، والجملة الثانية أقرب إلى وقوع الفعل ولذلك جردت من"أن" [4] .

قال ابن يعيش:"من أفعال المقاربة"كاد"تقول: كاد زيد يفعل أي قارب أن يفعل، أي قارب الفعل ولم يفعل، إلا أنَّ كاد أبلغ في المقاربة من"عسى"فإذا قلت"كاد زيد يفعل"فالمراد قرب وقوعه في الحال .... واشترطوا أن يكون الخبر فعلا؛ لأنَّهم أرادوا قرب وقوع الفعل فأتوا بلفظ الفعل ليكون أدل على الغرض وجرد ذلك الفعل من"أن "؛لأنَّهم أرادوا قرب وقوعه في الحال و"أن"تصرف الكلام إلى الاستقبال، فلم يأتوا بها لتدافع المعنيين " [5] .

(1) شرح المفصل: 7/ 115.

(2) حاشية الصبان: 1/ 400.

(3) ينظر: شرح الكافية للرضي 4/ 211، وشرح شذور الذهب215، وشرح التصريح 1/ 277.

(4) ينظر: معاني النحو 1/ 274.

(5) شرح المفصل:7/ 119، وينظر: شرح الكافية للرضي 4/ 211، وشرح التصريح 1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت