الصفحة 61 من 336

فالعربية تُلحق (قد) ببناء (فعل) ليدل المركب على معنى زائد على ما يدل عليه البناء المطلق نفسه، وهو الدلالة على وقوع الحدث في زمن قريب من الماضي [1] .

(ب) - (لقد +فعل) : تأتي"قد"دالة على الماضي القريب من الحال إذا وقعت جوابا للقسم [2] ، نحو قوله تعالى: {تاللهِ لقدْ آثركَ اللهُ علينا} [يوسف/91] .

قال ابن عصفور:"وإن كان- أي الماضي - موجبًا فلا يخلو أن يكون قريبًا من الحال أو بعيدًا منه. فإنْ كان قريبًا من زمن الحال أدخلتَ عليه اللام وقد، فقلت: واللَّهِ لقد قام زيدٌ. فإنَّ قد تُقَرِّبَ من زمن الحال، وإن كان بعيدًا من زمن الحال أتيت باللام وحدها فقلت: واللَّهِ لقامَ زيدٌ" [3] .

وجاء في (شرح التصريح) :"وأجاز الجمهور: إنَّ زيدًا لقد قام، لشبه الماضي المقرون بـ"قد"بالمضارع لقرب زمانه من الحال" [4] .

(ج) - (ما + فعل) :وتستعمل هذه الصيغة لنفي الماضي القريب من الحال [5] .

قال الزمخشري:"ما لنفي الحال في قولك: ما يفعل، وما زيد منطلق أو منطلقًا على اللغتين [6] ،ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك: ما فعل" [7] .

وقال عباس حسن:"وإذا وجدت قبله - أي الماضي -"ما" النافية كان معناه منفيًا، وكان زمنه قريبًا من الحال؛ كأنْ يقول قائل: قد سافر علىّ، فتجيب: ما سافر علىّ؛ فكلمة"قد"أفادته في الجملة الأولى المثبتة قربا من الزمن الحالي، وجاءت كلمة "ما"النافية فنفت المعنى، وأفادته القرب من الزمن الحالي أيضًا" [8] .

(1) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 29، ومعاني النحو 1/ 309، والزمن في القرآن الكريم 57، واتجاهات التحليل الزمني 43.

(2) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 27 - 28، والزمن في القرآن الكريم 12، واتجاهات التحليل الزمني 44.

(3) شرح الجمل لابن عصفور:1/ 538.

(4) شرح التصريح: 1/ 312.

(5) ينظر: اتجاهات التحليل الزمني45.

(6) إعمال (ما) على لغة الحجازين، وإهمالها على لغة بني تميم.

(7) المفصل:1/ 306.

(8) النحو الوافي1:/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت