فالعربية تُلحق (قد) ببناء (فعل) ليدل المركب على معنى زائد على ما يدل عليه البناء المطلق نفسه، وهو الدلالة على وقوع الحدث في زمن قريب من الماضي [1] .
(ب) - (لقد +فعل) : تأتي"قد"دالة على الماضي القريب من الحال إذا وقعت جوابا للقسم [2] ، نحو قوله تعالى: {تاللهِ لقدْ آثركَ اللهُ علينا} [يوسف/91] .
قال ابن عصفور:"وإن كان- أي الماضي - موجبًا فلا يخلو أن يكون قريبًا من الحال أو بعيدًا منه. فإنْ كان قريبًا من زمن الحال أدخلتَ عليه اللام وقد، فقلت: واللَّهِ لقد قام زيدٌ. فإنَّ قد تُقَرِّبَ من زمن الحال، وإن كان بعيدًا من زمن الحال أتيت باللام وحدها فقلت: واللَّهِ لقامَ زيدٌ" [3] .
وجاء في (شرح التصريح) :"وأجاز الجمهور: إنَّ زيدًا لقد قام، لشبه الماضي المقرون بـ"قد"بالمضارع لقرب زمانه من الحال" [4] .
(ج) - (ما + فعل) :وتستعمل هذه الصيغة لنفي الماضي القريب من الحال [5] .
قال الزمخشري:"ما لنفي الحال في قولك: ما يفعل، وما زيد منطلق أو منطلقًا على اللغتين [6] ،ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك: ما فعل" [7] .
وقال عباس حسن:"وإذا وجدت قبله - أي الماضي -"ما" النافية كان معناه منفيًا، وكان زمنه قريبًا من الحال؛ كأنْ يقول قائل: قد سافر علىّ، فتجيب: ما سافر علىّ؛ فكلمة"قد"أفادته في الجملة الأولى المثبتة قربا من الزمن الحالي، وجاءت كلمة "ما"النافية فنفت المعنى، وأفادته القرب من الزمن الحالي أيضًا" [8] .
(1) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 29، ومعاني النحو 1/ 309، والزمن في القرآن الكريم 57، واتجاهات التحليل الزمني 43.
(2) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته 27 - 28، والزمن في القرآن الكريم 12، واتجاهات التحليل الزمني 44.
(3) شرح الجمل لابن عصفور:1/ 538.
(4) شرح التصريح: 1/ 312.
(5) ينظر: اتجاهات التحليل الزمني45.
(6) إعمال (ما) على لغة الحجازين، وإهمالها على لغة بني تميم.
(7) المفصل:1/ 306.
(8) النحو الوافي1:/ 53.