-الدلالات الزمنية لصيغة (فَعَلَ)
تستعمل صيغة (فَعَلَ) للدلالة على معانٍ متعددة، ودلالات زمنية متفاوتة، وذلك بحسب ما يعرض لهذه الصيغة من معاني الجهة التي تَتََأتَى من الأدوات التي تضام إلى هذه الصيغة، ومن تلك المعاني:
1 -الدلالة على الماضي المطلق:
ويقصد به: الزمن الذي مضى قبل زمن التكلم، قريبًا كان أم بعيدًا، وصيغته"فَعَل"التي تشير إلى حدث تم في زمن ماض من غير تقييدٍ لَهُ بوقتٍ مُعَيَّنٍ [1] ،ويتحدد قربه أو بعده بحسب القرائن اللفظية أو السياقية، فمن القريب قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [النساء/18] ،وقوله تعالى: {الآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} [البقرة/71] ،ومن البعيد قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [النحل/3] .
قال ابن يعيش:"وذلك أنك تقول: (قام) فيصلح لجميع ما تقدمك من الأزمنة" [2] .
وفي القرآن الكريم ترد القرينة الإخبارية كسرد قصص الأولين، وذكر أخبارهم، أو قرينة السياق لتفيد كلاهما أنَّ الحدث وقع في زمن ماض مطلق، يستغرق الزمن الماضي كله، ويستوعب جميع مراحله القريبة والبعيدة [3] ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة/34] ، وقوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [البقرة/60] ، وقوله تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} [المدثر/18 - 22] .
2 -الماضي القريب:
وتدل عليه صيغ عدة منها:
(أ) - (قد + فَعَلَ) : وهي تستعمل لتقريب الماضي من الحال [4] . قال ابن مالك:" (قد) حرف معناه التقريب، وذلك أنك تقول:"قام زيد"فتخبر بقيامه فيما مضى من الزمن، إلا أنَّ ذلك قد يكون بعيدًا، وقد يكون قريبًا من الزمن الذي أنت فيه، فإذا أنت قرنته بـ (قد) فقد قرَّبته مما أنت فيه، ولذلك قال المؤذن:"قد قامت الصلاة"، أي: قد حان وقتها" [5] .
(1) ينظر: معاني النحو1/ 308، والفعل والزمن 54، والفعل زمانه وأبنيته 28.
(2) شرح المفصل:8/ 110،و8/ 147، وينظر: مغني اللبيب1/ 195، وهمع الهوامع 4/ 377.
(3) ينظر: الزمن في القرآن الكريم 53.
(4) ينظر: شرح المفصل 8/ 110، وشرح الكافية للرضي4/ 478،والجنى الداني 259، ومغني اللبيب 1/ 195.
(5) شرح التسهيل: 4/ 77.