وتجاورت الحالان في الطاعة والإحسان، أو الطاعة واستحقاق الإحسان، صارا كأنَّهما إنَّما وقعا في زمان واحد" [1] ."
ومما حُمِلَ على ذلك قوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف/39] فـ (إذ) بدل من (اليوم) ، لا ناصب لها، وجاز إبدال (إذ) التي للمضي من (اليوم) ، وهو للحاضر في الآخرة؛ لأنَّه لما كان عدم الانتفاع بالاشتراك في العذاب مُسَبَّبًا عن الظلم، وكانت الآخرة تلي الدنيا بلا وقفة ولا فصل، صار الوقتان على تباينهما وتنائيهما كالوقتين المقترنين الدانيين المتلاصقين [2] .
وتجاور الأحوال يكاد يكون منحصرا في الأزمنة؛ لأنَّ الأمكنة كلها تجتمع في الوقت الواحد، والأوقات كلها لم يقم بعضها مقام بعض ولم يجر مجراه [3] .
-الظروف المكانية الدالة على القرب
1 - (عند)
وهو ظرف موضوع لأقصى نهايات القرب المكاني [4] ، والقرب فيه المكاني إما حسِّيِّ، نحو قوله تعالى: {فلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ} [النمل/40] ، أو معنوي نحو قوله تعالى: {َقالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ} [النمل/40] .
وقد يستعمل لمعان أخرى، كالاعتقاد، نحو أن يقال: عندي كذا، وقرب المكانة والمنزلة، وعلى ذلك قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران/169] ، وقوله تعالى: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} [فصلت/38] ، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم/11] ، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله [5] .
فالقرب في هذا الظرف على نوعين: حقيقي، ويكون في المكان والزمان، أو مجازي، ويكون في المكانة والمنزلة، والكرامة والتشريف، فمن الأول قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم /37] أي: قريبًا من بيتك المحرم.
(1) ينظر: الخصائص3/ 22.
(2) ينظر: الخصائص3/ 224، والتبيان2/ 214، ومغني اللبيب2/ 572.
(3) ينظر: الخصائص3/ 225.
(4) ينظر: معاني النحو3/ 213.
(5) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن590، ومغني اللبيب1/ 177، والكليات 634.