ومن الثاني قوله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء/19] المراد بالعندية - في الآية- عندية الشرف، لا عندية المكان، وقد شبه قرب المكانة والمنزلة بقرب المكان والمسافة، وعبر عنهم بذلك تنزيلًا لهم لكرامتهم عليه -عز وجل- منزلة المقربين عند الملوك بطريق التمثيل [1] .
2 - (لدى)
وهو ظرف بمعنى (عند) إِلا أَنه أَقرب مكانًا من عند، وأَخصُّ منه، فإِنَّ عند تقع على المكان وغيره تقول لي عند فلانٍ مال، أَي: في ذمته، ولا يقال ذلك في لَدُنْ [2] ، ويشتركان في كونهما ظرفي مكان، وأنهما يستعملان في الحضور والقرب الحسيين والمعنويين [3] .
وقد جاء هذا الظرف في الذكر الحكيم دالا على قرب المكان ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف/25] ، وقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران/44] [4] .
3 - (دون)
وهو ظرف مكان يفيد التقريب مثل {عند} ، يقال:"هذا دون ذلك"،أي: أقرب منه [5] ؛ لكنه ينبئ عن دُنُوٍّ أي قرب كثير وانحطاط قليل، فهو بهذا المعنى يقتضي التقصير عن الغاية إما في المنزلة أو في قرب المسافة [6] ،وقد جاء من الأول قوله تعالى: {وادعوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صادقين} [البقرة/23] [7] . ومن الثاني قوله تعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن/62] .
4 -هنا:
سبق الحديث عن هذا الظرف في مبحث (أسماء الإشارة) وقد أثبتنا هناك أنَّ (هنا) اسم إشارة وظرف مكان في الوقت نفسه، وهي للمكان القريب، وقد يزاد معها الكاف فتكون للمتوسط، تقول: (هناك) ،وقد يزاد فيها اللام والكاف فتكون للبعيد؛ تقول: (هنالك) .
(1) ينظر: روح المعاني10/ 31 والتفسير الكبير16/ 74.
(2) ينظر: لسان العرب (ل د ى 13/ 384) .
(3) ينظر: شرح الكافية للرضي 3/ 303، والكليات634.
(4) ينظر: مغني اللبيب 1/ 178.
(5) ينظر: معاني النحو3/ 212.
(6) ينظر: الكليات 451، ومعاني النحو3/ 211.
(7) ينظر: الكشاف1/ 60، والبرهان 4/ 302، وروح المعاني 1/ 313.