آنَ الشيءُ أَينًا: أي حانَ وقته، فهو ظرف يقع على كلِّ وقتٍ حاضر لا يَخُصُّ بعضَ ذلك دون بعض [1] ، وقال قوم: (الآن) حدّ ما بين الزمانين، حد الماضي من آخره، وحد المستقبل من أوله، وقد يتجوز بها عمّا قرب من الماضي ويقرب من المستقبل [2] .
ويمكن أن نعدَّ هذا الظرف نقطة الالتماس التي يلتقي عندها الحال بالماضي من جهة، وبالمستقبل من جهة أخرى، وبناء على ذلك يمكن تحديد الأقرب والأبعد بحسب دنوه أو بعده من الآن، وقد تطول المسافة في هذا الظرف فيخرج عن زمن الحال إلى الماضي، أو يمتد إلى المستقبل القريب من الحال، وهذا ما عبر عنه أبو البقاء العكبري بقوله:"وقد يتجوز بها عمّا قرب من الماضي ويقرب من المستقبل" [3] .
وقد ورد هذا الظرف في القرآن الكريم دالًا على قرب الزمان، من ذلك قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة/187] فـ (الآن) حقيقة الآن الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منك، وعلى المستقبل القريب وقوعه، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر، وهو المراد هنا [4] .
قال ابن مالك:"يقال: الآن يكون كذا، يقصد التعبير بالآن عن المدة التي يقع الكون في بعضها، أو يقصد المبالغة في القرب" [5] .
ومنه قوله سبحانه: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ} [الأنفال/66] ،فصيغة (فَعَّلَ) وإن كانت تدل على الماضي إلا أنَّها دلت على الحاضر في هذه الآية لاقترانها بالظرف (الآن) الدال على الحال.
ومنه قوله تعالى: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} [الجن/9] فـ (الآن) ظرف زمان للحال، ويستمع مستقبل، فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال [6] .
2 - (اليوم)
(1) ينظر: لسان العرب، (أ ي ن9/ 229) ،والإتقان1/ 411، وهمع الهوامع 1/ 184.
(2) ينظر: اللباب2/ 88، ومفردات ألفاظ القرآن، (أي ن101)
(3) اللباب:2/ 88.
(4) ينظر: التبيان1/ 154، وروح المعاني 2/ 99.
(5) شرح التسهيل: 1/ 223.
(6) ينظر: البحر المحيط 10/ 297.