الصفحة 49 من 336

يسميها (مَحالَّ) ، والفرّاء يسميها (صّفات) والمعنى واحد [1] . والظرفية هي: حلول الشيء في غيره حقيقة، نحو: الماء في الكوز، أو مجازاَ نحو: النجاة في الصدق [2] .

و (الظرف) عند النحويِّيِن يطلق على ما حَسُنَ فيه إظهارُ (في) ، كقولك: قمت اليوم، وجلست مكانك؛ لأنَّ معناه: قمت في اليوم، وجلست في مكانك [3] .

إلا أنَّ النحويين توسعوا بعد ذلك توسعًا كبيرًا فجعلوا الظرفية تتناول كثيرًا من الكلمات، وسبب ذلك"أنهم رأوا بعض الكلمات تستعمل استعمال الظروف على طريقة تعدد المعنى الوظيفي للمعنى الواحد، فعدوا طائفة عظيمة من الكلمات المستعملة استعمال الظروف ظروفا" [4] ومنها:

أ- المصادر نحو: آتيك طلوع الشمس، وقدوم الحاج، وخروج زيد، والأصل: وقت طلوع الشمس، ووقت قدوم الحاج، ووقت خروج زيد، فحذف المضاف، وأعرب المضاف إليه بإعرابه، وهو مقيس في كل مصدر [5] .

ب- صيغتا اسمي الزمان والمكان. كقولهم: هو مني مزجر الكلب، أي مهان، وهو مني مناط الثريا، أي بعيد، ومقعد القابلة، أي قريب، ومعقد الإزار، ومقعد الخائن [6] .

ج - بعض حروف الجر نحو:"مذ، ومنذ"إذا وليتهما الجملُ الفعلية أو الاسمية. [7]

د - بعض أسماء الإشارة نحو:"هنا، وثَمَّ"، وقد تقدم الحديث عنهما في مبحث الإشارة.

هـ- بعض الأسماء المبهمة كالمقادير نحو (كم) ، وأسماء الجهات.

ومن مجموع تلك الكلمات - سواء ما كان منها متأصلا في الظرفية، وما نقل منها إلى حقل الظروف فعوملت معاملته - قام الباحث بحصر ما كان منها دالا على قرب الزمان والمكان.

-الظروف الزمانية الدالة على القرب:

1 - (الآن) .

(1) ينظر: الصحاح، (ظ رف3/ 1155) ، ولسان العرب، (ظ رف 9/ 228) ، والكليات 589.

(2) ينظر: التعريفات 186.

(3) ينظر: اللمع في العربية 110، واللباب 1/ 271، وشرح المفصل2/ 41.

(4) اللغة العربية معناها ومبناها: 119.

(5) ينظر: الكتاب 4/ 90، والمقتضب 3/ 197، وشرح ابن عقيل 1/ 588، وأوضح المسالك 2/ 231، ومغني اللبيب 1/ 334، وشرح الكافية للرضي 2/ 24، وهمع الهوامع 2/ 170.

(6) ينظر: الكتاب1/ 413،وأوضح المسالك2/ 237،وشرح الكافية للرضي1/ 221،وهمع الهوامع 2/ 149.

(7) ينظر: مغني اللبيب 1/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت