الصفحة 48 من 336

فقوله:"ولو كان شيئًا قائمًا يُرَى لم يجز مكان (ذلك) (هذا) ،ولا مكان (هذا) (ذلك) "يُفهم منه أنَّه لا يصح فيها النصب على التقريب لما بين (ذلك) المشتملة على اللام التي يشار بها إلى البعيد، وبين النصب على التقريب من التنافي في المعنى، وإن كان قوله في عبارته السالفة:"لأنَّ هذا و ذلك يصلحان في كل كلام ذكرته ثم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه ... لأنه قد قَرُبَ من جوابه فصار كالحاضر الذي تشير إليه"توحي بأنَّه يرى أنَّ (هذا) و (ذلك) يتقارضان، فتحلُّ إحداهما محلّ الأخرى دون تفريق بين ما جعل للبعيد وما جعل للقريب.

بقي أن نشير إلى أن البصريين لا يقرّون بالتقريب ولا يقولون به، ويجعلون ما كان منصوبًا على التقريب عند الكوفيين حالًا مؤسسة أو حالًا مؤكدة لمضمون الجملة قبلها، قال سيبويه:"فأما المبني على الأسماء المبهمة فقولك:"هذا عبد الله منطلقًا"،"وهؤلاء قومك منطلقين"،"وهذا عبد الله معروفًا"، فهذا اسم مبتدأ يبنى عليه ما بعده وهو"عبد الله"، ولم يكن ليكون هذا كلامًا حتى يبنى عليه أو يبنى على ما قبله .. ، والمعنى أنَّك تريد أن تنبهه له منطلقًا، لا تريد أن تعرّفه عبد الله؛ لأنك ظننت أنَّه يجهله، فكأنك قلت: انظر إليه منطلقًا ..." [1] .

دلالة الظروف على القرب

تعريف الظرف:

الظَّرْف وعاء كل شيء، وتسمى الأواني ظروفا؛ لأنَّها أوعية لما يجعل فيها، وقيل للأزمنة والأمكنة ظروفٌ؛ لأنَّ الأفعال توجد فيها، فصارت كالأوعية، والخليل يسميها (ظروفًا) ، والكسائي

(1) الكتاب:2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت