الصفحة 47 من 336

فلو أسقط اسم الإشارة لا يختل المعنى، كما لو أسقطت"كان"من جملة دخلت عليها، وربما ذهب بعض النحويين إلى أن كل فعل له منصوب بعد مرفوع مثل"قام زيد كريما"، و"ذهب زيد متحدثا"يدخل في هذا الباب، أي النصب على التقريب [1] .

الثالث: ألا يتقدَّم اسم التقريب على اسم الإشارة، فلا يصح أن يقال: الشمس هذه طالعةً بنصب طالعة على التقريب، قال الفراء:"العرب إذا جاءت إلى اسم مكنيّ قد وُصف بهذا وهذان وهؤلاء فرَّقوا بين (ها) وبين (ذا) وجعلوا المكنيَّ بينهما، وذلك من جهة التقريب لا في غيرها، ... فإذا كان الكلام على غير تقريب، أو مع اسم ظاهر جعلوا (ها) موصولة بـ (ذا) فيقولون: هذا هو، وهذان هما إذا كان على خبر يكتفي كلُّ واحد بصاحبه بلا فعل، والتقريب لا بدَّ فيه من فعل لنقصانه، وأحبُّوا أن يفرِّقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح" [2] .

ويتضح من كلامهم - أيضًا- أنَّ العمل في التقريب خاص بـ (هذا، وهذه، وهنَّ، وهؤلاء) المختصة بالمشار إليه القريب فلا يشمل المشار إليه البعيد كـ (ذلك) و (تلك) . ومما يؤكد ذلك نص للفراء في تفسيره لقوله تعالى: {ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فِيْهِ هُدَىً لِّلْمُتَّقِيْنَ} [البقرة/1 - 2] ،إذ قال:"يصلح فيه (ذلك) من جهتين، وتصلح فيه (هذا) من جهة، فأما أحد الوجهين من (ذلك) فعلى معنى: هذه الحروف يا أحمد، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، والآخر أن يكون (ذلك) على معنى يصلح فيه هذا؛ لأنَّ قوله (هذا) ، و (ذلك) يصلحان في كل مكان إذا ذكر ثََُّم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه، ألا ترى أنك تقول قد قدم فلان فيقول السامع: قد بلغنا ذلك، وقد بلغنا هذا الخبر، فصلحت فيه (هذا) ؛ لأنَّه قد قَرُبَ من جوابه فصار كالحاضر الذي تشير إليه، وصلحت فيه (ذلك) ؛ لانقضائه، والمنقضي كالغائب، ولو كان شيئًا قائمًا يُرَى لم يجز مكان (ذلك) (هذا) ،ولا مكان (هذا) (ذلك) " [3] .

(1) ينظر: همع الهوامع 2/ 71.

(2) معاني القرآن للفراء: 1/ 232.

(3) معاني القرآن للفراء:1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت