أنه اسم للتقريب ويُنْصَبُ الخبر على أنه خبر له، نحو: هذه الشمسُ طالعةً، وهذا الأسدُ مقبلًا وجعلوا منه قوله تعالى: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود/72] وفقا لقراءة الجمهور بنصب {شَيْخًا} [1] على الخبرية لاسم الإشارة [2] ،وقوله تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} [الأنعام/126] وقوله تعالى: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَة} [الأعراف /73] .
قال السيوطي:"وذهب الكوفيون إلى أنَّ (هذا) و (هذه) إذا أريد بهما التقريب كانا من أخوات كان في احتياجهما إلى اسم مرفوع، وخبر منصوب، نحو:"كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قادما"؟ و"كيف أخاف البرد وهذه الشمس طالعة"؟. وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود، نحو:"هذا ابن صياد أشقى الناس"فيعربون"هذا"تقريبا، والمرفوع اسم التقريب والمنصوب خبر التقريب؛ لأنَّ المعنى؛ إنَّما هو على الإخبار عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأتى باسم الإشارة تقريبا للقدوم والطلوع، ألا ترى أنك تشير إليهما، وهما حاضران. وأيضًا فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاج إلى تبيينهما بالإشارة إليهما، وتبيَّن أنَّ المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنَّك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى، كما لو أسقطت"كان"من كان زيد قائما" [3] .
ومن هذا النص يتضح أنَّ الكوفيين يشترطون شروطا لإعمال اسم الإشارة عمل كان وهي:
الأول: أن يكون الاسم الواقع بعد اسم الإشارة لا ثاني له في الوجود كالشمس والقمر والخليفة وما أشبه ذلك.
الثاني: أن يكون الاسم الواقع بعد اسم الإشارة اسم جنس معرفة غير مختص بواحد، كالمحلى بـ (أل) مثلًا كقولك:"ما كان من الأُسْدِ غير مخوف فهذا الأَسَدُ مخوفًا" [4] .
(1) قراءة النصب هي قراءة الجمهور، وقرأ برفع (شيخ) ابن مسعود والأعمش، ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 23، ومعاني القرآن للأخفش2/ 580، وإعراب القرآن للنحاس2/ 177، والتبيان2/ 37.
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 23، وإعراب القرآن للنحاس2/ 177، والتبيان2/ 37، والبحر المحيط6/ 184.
(3) همع الهوامع:2/ 71.
(4) معاني القرآن للفراء:1/ 12.