{ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة /2] ، أي:"هذا الكتاب"، وقوله تعالى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ} [البقرة/232] أي: هذا يوعظ به، ويجعلون منه قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} [آل عمران /58] ثم قال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ} [آل عمران/62] .
ويبدو أنَّ القائلين بمذهب التعاقب يفرقون بين المعاقبة والنيابة في هذا الباب، وهو ما صرَّح به السيوطي، فبعد أن تحدث عن التناوب بين القريب والبعيد في أسماء الإشارة ذكر أنهما قد يتعاقبان، وعرَّف التعاقب بأنه: الإشارة بـ (ذلك) إلى القريب بمعنى (هذا) ،والإشارة بـ (هذا) إلى البعيد بمعنى (ذلك) ، ثم ذكر أنَّ التعاقب مذهب الجرجاني، وابن مالك وطائفة، وأنَّ السهيلي أنكر ذلك وعده من باب النيابة [1] .
وهذا هو الظاهر من كلام المفسرين أيضا [2] ،فلا فرق بين التعاقب والنيابة في هذه المسألة فهما لفظان مترادفان يرد أحدهما للتعبير عن الآخر في كتب النحو كثيرًا، فكلاهما يردان بمعنى التداول والتبادل بين عنصرين لغويين على معنى واحد لقرب المعنى بينهما [3] ، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا في التمهيد عند حديثنا عن آثار التقارب المعنوي في اللغة العربية، فذكرنا منها التعاقب في الاستعمال [4] .
-مصطلح التقريب في الدرس النحوي الكوفي:
من المباحث المتصلة بالإشارة والمتعلقة بظاهرة القرب ما عرف في النحو الكوفي بمصطلح (التقريب) أو (المنصوب على التقريب) وهو مبحث جدير أن يفرد بالدراسة، ويقصد الكوفيون بالتقريب [5] : إعمال اسم الإشارة (هذا، وهذه) في الجمل الاسمية عمل كان فيرتفع ما كان مبتدأً على
(1) ينظر: نفسه 1/ 267.
(2) ينظر: مجاز القرآن1/ 28، ومعاني القرآن للفراء1/ 10 - 11، وجامع البيان 1/ 111.
(3) ينظر: البيان في روائع القرآن1/ 87.
(4) سبق ص: 18.
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 12، ودراسة في النحو الكوفي 237، ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية247.