1 -بيان حال المشار إليه من حيث البعد: ومنه قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات/41] إذ"الإشارة في الآية إلى أنهم ممتازون بما اتصفوا به من الإخلاص في عبادته تعالى عمن عداهم امتيازًا بالغًا، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه؛ للإشعار بعلو طبقتهم، وبعد منزلتهم في الفضل" [1] .
وقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة/53] "الإشارة هنا إلى جماعة الرسل الذين منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فيها من معنى البعد؛ للإيذان بعلو طبقتهم، وبعد منزلتهم" [2] .
وقد يكون البعد مشعرًا ببعد درجة المشار إليه في الفسق والخبث [3] ، نحو قوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة/3] ،أو لبعد منزلته في الهول والفظاعة [4] نحو قوله: {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} [المدثر/9] ،وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج/10] ،أو لبعد المنزلة في الخسران [5] ،نحو قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [النساء/121] ، وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الحج/57] .
2 -التحقير، نحو: ذلك اللعين فعل كذا، ومنه قوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ} [هود/59] ، وقوله تعالى: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون/2] [6] .
3 -التنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنَّه جدير بما يرد بعده من أجلها، نحو قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة/5] ،أفاد اسم الإشارة زيادة الدلالة على المقصود من اختصاص المذكورين قبله باستحقاق الهدى من ربهم والفلاح [7] .
تناوب أسماء الإشارة في الاستعمال
المقصود بالتناوب في أسماء الإشارة: أن يصح استعمال ما يشار به إلى البعيد مكان الإشارة إلى القريب، وما يشار به إلى القريب مكان الإشارة إلى البعيد [8] .
(1) روح المعاني: 13/ 126.
(2) إرشاد العقل السليم: 5/ 438.
(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 201، و4/ 473، وروح المعاني 4/ 89، و10/ 277
(4) ينظر: إرشاد العقل السليم 4/ 453، و3/ 403، وروح المعاني 16/ 208، و10/ 170.
(5) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 158، وروح المعاني 4/ 221.
(6) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة44، وهمع الهوامع 1/ 267، وروح المعاني 16/ 435.
(7) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة44 - 45، والإتقان1/ 516.
(8) ينظر: شرح التسهيل 1/ 248، والمساعد 1/ 190، وشرح الكافية للرضي 3/ 81.