إليه- تشير إلى أنَّ هذه (الهاء) تفيد عند اتصالها بأسماء الإشارة المبالغة في التقريب، وليس مجرد التنبيه فحسب، وهي بذلك تأتي بمقابل اللام التي ترد لإفادة المبالغة في البعد.
وهاك بعضًا من أقوالهم التي أشاروا فيها إلى أنَّ"هاء التنبيه"تسبق أسماء الإشارة لتدل على القرب، وأنها بهذا المعنى تقابل اللام التي للبعد.
1 -قال ابن يعيش:" (ها) التنبيه واللام لا يجتمعان؛ لأنَّ (الهاء) للقريب، و (اللام) للبعيد، والبعد والقرب متدافعان" [1] .
2 -قال السهيلي:"اللام تدل على بُعْد المشار إليه، وأكثر ما يقال للغائب وما ليس بحضرة المخاطب، وها تنبيه للمخاطب لينظر، وإنما ينظر إلى ما بحضرته لا إلى ما غاب عن نظره، فلذلك لم يجتمعا" [2] .
3 -قال الرضي:" (ها التنبيه) إنَّما تلحق من جملة المفردات: أسماء الإشارة كثيرًا؛ لأنَّ تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع، بما يقترن بها من إشارة المتكلم الحسية، فجيء في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم المخاطب، حتى يلتفت إليه وينظر إلى أي شيء يشير من الأشياء الحاضرة، فلا يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره، من الحاضر، والمتوسط، فهذا أكثر استعمالًا من هذاك؛ لأنَّ تنبيه المخاطب لإبصار الحاضر الذي يسهل إبصاره أولى من تنبيهه لإبصار المتوسط، الذي ربما يحول بينه وبينه حائل، ولم يدخل في البعيد الذي لا يمكن إبصاره، إذ لا ينبَّه العاقل أحدًا ليرى ما ليس في مرأى؛ فلذلك قالوا: لا تجتمع (ها) مع اللام" [3] .
دلالة الإشارة في النص القرآني
(1) شرح المفصل: 3/ 136.
(2) نتائج الفِكَر: 228 - 229.
(3) شرح الكافية للرضي: 3/ 79.