الصفحة 157 من 336

1 -المتقدمَ أولى بالإعمال لاعتناء العرب به وجعله في أول الكلام، ومما يقوّي مذهبهم أنهم يقولون: قد وجدنا في كلام العرب أنه متى اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب وكل واحد منهما يطلبه من جهة المعنى فإنّ التأثير للمتقدم منهما.

دليل ذلك القَسَم والشرط إذا اجتمعا، فإنَّ العرب تبني الجواب على الأول منهما، وتحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه تقول:"إنْ قَامَ زيدٌ واللّهِ يَقُمْ عمروٌ، واللَهِ إِنْ قَامَ زيدٌ ليقُوْمَنَّ عمروُ"، فكذلك هنا يكونَ الاختيار إعمال الأول. .

2 -يترتب على إعمال العامل الثاني في لفظ المعمول المذكور أن تضمر ضميرًا في العامل الأول منهما؛ فيكون في الكلام الإضمار قبل الذكر، وهو غير جائز عندهم.

3 -قالوا: رأينا العربَ تراعي المتقدم في قولهم:"عندي ثلاثة ذكور من البط"، و"عندي ثلاث من البط ذكور"، فأتوا بالتاء مع ثلاثة لما تقدّم لفظ ذكور، وحذفوها لما تقدم لفظ البط، فدلّ ذلك على مراعاتهم المتقدم.

4 -سُمِع عن العرب إعمال الأول ومن ذلك قول امرئ القيس [1] :

فَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيْشَةٍ ... كَفَانِيْ - و لَمْ أَطْلُبْ -قَلِيْلٌ مِنَ المَال

فأعمل الفعل الأول ولو أعمل الثاني لنصب قليلا وذلك لم يَرْوِهِ أحد.

فهم يرجحون إعمال الأول ويضمرون في الثاني كل ما يحتاج إليه من مرفوع، أو منصوب، أو مخفوض، تقول:"قاما وقعدا المحمدان"على إعمال الأول في الاسم الظاهر، والثاني في ضميره، أي: قام المحمدان وقعدا [2] .

مناقشة وترجيح:

(1) في ديوانه 68، والكتاب1/ 79، والإنصاف1/ 84، والمقاصد النحوية 2/ 294، وخزانة الأدب 1/ 327 و 462، والبيت بلا نسبة في المقتضب 4/ 71، ومغني اللبيب1/ 285.

(2) ينظر: المقتضب 3/ 113، وشرح الجمل لابن عصفور1/ 628، وتذكرة النحاة 344،وأوضح المسالك 2/ 198 - 199، وشرح شذور الذهب 427، وشرح قطر الندى216، وشرح ابن عقيل 1/ 428، وشرح التصريح 1/ 483، وهمع الهوامع 5/ 138 - 140، وحاشية الخضري 370 - 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت