فأعمل الثاني"سبني"، ولو أعمل الأول"سببت"لقال:"سببت وسبوني بني عبد شمس"بنصب"بني"وإظهار الضمير في"سبني".
وقول الطفيل الغنوي [1] :
وِكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَهَا وَاسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَب
أعمل الثاني"استشعرت"فنصب"لون"، وأضمر في"جرى"فاعلا دلَّ عليه"لون مذهب"، ولو أعمل الأول لرفع"لون"بالفعل الأول، وأظهر ضمير المفعول في"استشعرت".
وقول رجل وعلة الجرمي [2] :
وَلَقَدْ نَرَىْ تَغْنَي بِهِِ سَيفَانَةُ ... تُصْبِي الحَلِيمَ وَمِثْلُهَا أَصْباهُ
ففي كل ما سبق تنازع عاملان على معمول واحد فأعمل فيه الثاني، أما الأول فكما رأيت فهو إما أن يطلب مرفوعًا أو منصوبًا عمدة، فإن كان يطلب مرفوعا أضمروا له ضميرًا مطابقا للاسم المتنازع فيه نحو:"ضربني وأكرمت زيدا"، و"ضرباني وأكرمت الزيدين".
وإن كان غير المرفوع حذفته نحو:"أكرمني وأكرمت سعيدًا"و"أكرمت وأكرمني سعيد"إلا أن يكون منصوبًا وهو عمدة فلا يجوز حذفه على الرأي المشهور، وذلك كأحد مفعولي ظننت وبابه، وفيه للنحويين خلاف طويل يراجع في مظانه [3] .
ثانيا / أدلة الكوفيين [4] :
(1) في ديوانه 32،والكتاب1/ 77، والمقاصد النحوية2/ 287،والإنصاف 1/ 88، وشرح المفصل 1/ 88، والبيت بلا نسبة في المقتضب 4/ 75، وتذكرة النحاة 344.
(2) ينظر: الكتاب1/ 77، والمقتضب 4/ 75،والإنصاف 1/ 83.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 76 - 79، والمقتضب 2/ 113، وشرح المفصل 1/ 79، وشرح الجمل لابن عصفور1/ 628، وتذكرة النحاة (344،وأوضح المسالك 2/ 198 - 199، وشرح شذور الذهب 427، وشرح قطر الندى216، وشرح التصريح 1/ 483، وهمع الهوامع 2/ 109 - 110، وحاشية الخضري 370 - 372.
(4) ينظر: الإنصاف 1/ 86، وشرح المفصل 1/ 77،وشرح الجمل لابن عصفور1/ 625، وشرح الكافية للرضي 1/ 180، وشرح التسهيل 2/ 169، وتذكرة النحاة 348 - 350، والمساعد 1/ 452.