الصفحة 155 من 336

البصرة إعمال الثاني؛ لقربه ولسلامته من الفصل بين العامل ومعموله، والاختيار عند أهل الكوفة إعمال الأول؛ لسبقه ولسلامته من تقديم مضمره على مفسره [1] .

أولا /أدلة البصريين [2] :

1 -أنَّ الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول وليس في إعماله دون الأول نقض معنى، فكان إعماله أولى، والذي يدل على أنَّ للقرب أثرًا أنَّهم قالوا:"جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ""فأجروا"خرب"على"ضب"لقربه وجواره له، وهو في الحقيقة صفة للجحر؛ لأنَّ الضب لا يوصف بالخراب."

كما أنهم قالوا:"خشنت بصدرِهِ و صدرِ زيدٍ"، فيختارون إعمال الباء في المعطوف، ولا يختارون إعمال الفعل فيه؛ لأنَّها أقرب إليه منه، وليس في إعمالها نقض معنى، فكان إعمالها أولى.

2 -أنَّه يلزم على إعمال الأول منهما الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، فأحسن أحواله أن يُضْعِفَ عمل الأول.

3 -أنَّه يلزم على إعمال الأول في لفظ المعمول أن تعطف على الشيء وقد بقيت منه بقية، والعطف قبل تمام المعطوف خلاف الأصل.

4 -إعمال الثاني ورد السماع به كثيرًا وعليه نزل القرآن، ومنه قوله تعالى: {قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف/96] فأعمل الفعل الثاني وهو"أفرغ"، ولو أعمل الفعل الأول لقال: أفرغه عليه، وقوله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوْا كِتَابِيَهْ} [الحاقة/19] فأعمل الثاني وهو"اقرؤوا"، ولو أعمل الأول لقال: (اقرؤوه) [3] .

ومن الشعر قول الفرزدق [4] :

وَلَكِنَّ نِصْفًّا لَوْ سَبَبْتُ وَسَبَّنِي ... بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ مَنَافٍ وَهَاشَم

(1) ينظر: الكتاب 73 - 79،والمقتضب 2/ 112 - 115، والإنصاف 1/ 87 - 96،وشرح المفصل 1/ 77 - 80، وشرح الجمل لابن عصفور1/ 625، وأوضح المسالك 2/ 198، وشرح شذور الذهب 427، وشرح قطر الندى216، وشرح التصريح 1/ 483، وهمع الهوامع 2/ 108 - 111.

(2) ينظر: الإنصاف1/ 87 - 90، واللباب1/ 154 - 155، وشرح المفصل 1/ 77 - 80، وتذكرة النحاة 348، وشرح التسهيل 2/ 168 - 169.

(3) ينظر: الإنصاف 1/ 87، واللباب1/ 154،وشرح المفصل 1/ 78، وشرح التسهيل 2/ 186، وشرح شذور الذهب 1/ 545.

(4) في ديوانه 356، والكتاب 1/ 77، والمقتضب 4/ 74، والإنصاف 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت