2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} [النساء/29 - 30] ذهب أكثر المفسِّرين والمعربين إلى أنَّ الإشارة في الآية تعود إلى أقرب مذكور وهو قتل النفس المحرمة، وممن ذهب إليه النحاس [1] ،والزمخشري [2] ،وابن عطية [3] ،والقرطبي [4] ،وابن العربي [5] .
3 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْق} [المائدة /3] الإشارة بقوله:"ذلكم فسق"إلى"الاستقسام بالأزلام"؛ لأنَّه أقرب مذكور وعليه أكثر المفسِّرين، ومنهم الزجاج [6] ، والفراء، [7] وابن عطية [8] ،وأبو السعود [9] ، وأبو حيان [10] .
قصد القرب عند تعدد مرجع الشرط
من المسائل الخلافية في أصول الفقه الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة، وهو خلاف مبني على مسألة تعقب الاستثناء للجمل المتعاطفة - والتي سبق بحثها -، فذهب الجمهور إلى أنَّ الشرط يرجع إلى الجميع، وقال آخرون: الشرط يرجع إلى الجملة الأخيرة [11] .
ونقل ابن مالك إجماع العلماء على تعلق الشرط بالجميع، فقال: واتَّفق العلماء على تعلُّق الشَّرط بالجميع في نحو: لَا تَصْحَبْ زيدًا ولا تزره ولا تُكَلِّمه إن ظلمني" [12] ."
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 210.
(2) ينظر: الكشاف1/ 534.
(3) ينظر: المحرر الوجيز 2/ 29.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 6/ 150.
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 432.
(6) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 147.
(7) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 301.
(8) ينظر: المحرر الوجيز 4/ 343.
(9) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 200.
(10) ينظر: البحر المحيط 4/ 173.
(11) ينظر: التفسير الكبير12/ 162، وشرح الكوكب المنير 2/ 321، والمحصول في علم أصول الفقه 3/ 45.
(12) شرح التسهيل 2/ 295.