فإذا ما انتقلنا إلى المحدثين، نجد ـ مثلا ـ د.أنيس يطالعنا بتعريف للجملة مؤداه"..أن الجملة أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلا بنفسه، سواء تركب هذا القدر من كلمة أو أكثر" (1) ، ويرى أحد الباحثين أن د.أنيس بهذا التعريف يلغى فكرة الإسناد (2) ، والباحث لا يوافق على هذا الرأى ؛ إذ يرى أن د.أنيس لم يلغ فكرة الإسناد؛ لأن كلمة واحدة لا تؤدى معنى تاما بمفردها إنما المعنى التام يتأتى من تركيب عنصرين مسند أحدهما للآخر، ولا ضير أن يحذف أحدهما ويدل الآخر عليه، وهذا معنى قول د.أنيس السالف الذكر؛ حيث يفهم منه أن ثمة كلمة أخرى مقدرة تمثل أحد عنصرى التركيب (3) .
ويعلل أحد الباحثين حذف أحد عنصرى الجملة بقوله:"إن الجملة قد تخلو من المسند إليه لفظا أو من المسند لوضوحه وسهولة تقديره" (4) .
ومن ثم ففكرة الإسناد فكرة أساسية لتكوين الجملة، يقول أحد الباحثين:".. ولن نخرج في بحثنا في مسألة الجملة عن الإسناد، فالجملة كيفما كانت اسمية أو فعلية قضية إسنادية" (5) .
(1) انظر: د.إبراهيم أنيس: من أسرار اللغة 260
(2) انظر: د.نحلة: نظام الجملة 22
(3) جدير بالذكر أن اللغوى الفرنسى أندريه رومان تناول هذه الجملة المكونة من كلمة واحدة وساق لها مثالا بكلمة (اللهُ) ، وأسماها (الجملة المطلقةphrase absolue ) ، لكنه لا يقدر عنصرا، بل يرى أن العنصرين موجودان متمثلان في الكلمة وحركة الضمة التى على آخر الكلمة، وكذلك الأمر في قولنا: (الهلالَ ، زيدٌ) . انظر: Roman: Grammaire de l'arabe p 92 والباحث لا يوافقه على ذلك .
(4) انظر د.مهدى المخزومى: في النحو العربى نقد وتوجيه 33
(5) انظر إبراهيم السامرائى: الفعل زمانه وبنيته 201