فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 94

وإذا كان النحويون قد اتفقوا دون خلاف على إمكانية وجود الترتيب المخالف بين عنصرى الجملة الاسمية ، سواء على جهة الوجوب أو على جهة الجواز ، فإن الأمر يختلف في الجملة الفعلية، إذ إنهم اختلفوا حول إمكانية الترتيب المخالف بين عنصريها، فبينما أجازه الكوفيون منعه البصريون (1) ، والذى يعنينا هنا هو موقف سيبويه من ذلك.

لعل موقف البصريين في عدم وجود الترتيب المخالف مرجعه سيبويه؛ فهو إمامهم، ولم يشر من قريب ولا من بعيد إلى إمكانية وجود الترتيب المخالف؛ إيمانا منه بأن عدم وجوده أمر بدهى ليس بحاجة إلى إشارة ، وهذا يعنى أن الجملة الفعلية لا تمتلك إلا النمط الاعتيادى: (مسند + مسند إليه) أو (فعل + فاعل) كما في المثال ( يذهب عبدالله) ، فإذا سبق الاسمُ الفعلَ صارت الجملة جملة اسمية؛ حيث إن الاسم انتقل من وظيفة الفاعل إلى وظيفة المبتدأ ؛ ففى معرض حديثه عما أسماه"باب ما يُختار فيه إعمال الفعل مما يكون في المبتدأ مبنيا عليه الفعل"يقول سيبويه:"وتقول: زيدٌ ضربنى وعمرٌو مررت به ، إن حملته على زيد فهو مبتدأ والفعل مبنى عليه ، وإن حملته على المنصوب قلت: زيدٌ ضربنى وعمرا مررت به؛ لأن الإضمار بمنزلة الهاء في ضربته ، فإن قلت: ضربنى زيدٌ وعمرا مررت به، فالوجه النصب؛ لأن زيدا ليس مبنيا عليه الفعل مبتدأ ، وإنما هو ههنا بمنزلة التاء في ضربته.." (2)

الجملة النواة ذات العنصر الواحد:

(1) لعل هذا الرأى قريب من لغة من لغات العرب ، أشار إليها سيبويه في قوله:"واعلم أن من العرب من يقول: ضربونى وضربانى أخواك ، فشبهوا هذا بالتاء التى يظهرونها في قالت فلانة، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث ، وهى قليلة"الكتاب 2/40

يكفى للرجوع في ذلك إلى: ابن هشام: مغنى اللبيب 2/379 ، والسيوطى: الهمع 1/159

(2) انظر: الكتاب 1/92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت