فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 94

إن الترتيب الاعتيادى للجملة الفعلية هو: (مسند + مسند إليه) ، والمسند فعل (1) والمسند إليه فاعل ، هذا الفاعل يكون ضميرا متصلا في حالتى حديث المتكلم عن نفسه وحديثه للمخاطب تذكيرا وتأنيثا ، وإفرادا وتثنية وجمعا (2) ، وقد أشار سيبويه إلى هذا في باب أسماه"باب علامات المضمرين المرفوعين"، قائلا:"اعلم أن المضمر المرفوع إذا حدّث عن نفسه فإن علامته أنا ، وإن حدّث عن نفسه وعن آخر قال: نحن ، وإن حدث عن نفسه وعن آخرين قال: نحن . ولا يقع أنا في موضع التاء التى في فعلتُ ، لا يجوز أن تقول: فعل أنا ؛ لأنهم استغنوا بالتاء عن أنا . ولا يقع نحن في موضع (نا) التى في فعلنا ، لا تقول فعل نحن. وأما المضمر المخاطب فعلامته إن كان واحدا: أنت ، وإن خاطبت اثنين فعلامتهما: أنتما، وإن خاطبت جميعا فعلامتهم أنتم ."

(1) جدير بالذكر أن الفعل ثلاثة أنواع من حيث البنية: ماض ومضارع وأمر ، ومن حيث الزمن نوعان: ماض وغير ماض . ويلحق بالجملة الفعلية الجملة المبدوءة باسم الفعل ؛ لاشتمالها على الفاعل كعنصر إسنادى لنواة الجملة ، فضلا عن اشتمالها على المفعول كثيرا .

(2) مما تميزت به العربية عن اللغات الأجنبية أنها تمتلك ضميرا للمثنى ، على أن الجمع يبدأ من ثلاثة ، غير أن هذا لا يمنع أن يستعمل ضمير الجمع للاثنين ، مثل اللغات الأجنبية ، حيث ورد ذلك في اللغة الفصحى ، ومنه قوله تعالى"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) ، ولم يفت سيبويه أن يشير إليه ، إذ يقول:"سألت الخليل عن (ما أحسن وجوههما) ! فقال: لأن الاثنين جميع وهذا بمنزلة قول الاثنين: نحن فعلنا ذاك ولكنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون منفردا وبين ما يكون شيئا من شيء ، وقد جعلوا المفردين أيضا جميعا ، قال الله جل ثناؤه:"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا: لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض". الكتاب 2/48 ، 350

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت