إذ لا يكاد المعنى يختلف بتأخير أحدهما أو تقديمه (1) .
ويلحظ الباحث تقاربا بين رأى عبد القاهر ورأى د.أنيس ، فكلاهما لم يشر إلى اختلاف دلالى في تقديم أحد الاسمين وتأخير الآخر ، فلا فرق دلاليا بين (زيد المنطلق، والمنطلق زيد) بل هو اختلاف أسلوبى ، وكلا الرأيين قريب من وجهة نظر النحاة في أن الخبر قد يكون عين المبتدأ (2) .
وإذا كان لنا من اختيار فلنجعل الاسم الأقرب للوصف خبرا ، أو نجعل الاسم الأعرف مبتدأ، والأفضل أن نجعل الاسم الخالى من عنصر الزمن res مبتدأ والذى يحمل دلالة زمنية modus خبرا ، وإن لم يكن ثمة اختيار ، كأن يكون كلا العنصرين اسما أو ضميرا خاليا من الزمن ، فالأفضل ألا نحكم بالتقديم والتأخير، وإنما نعتمد النمط الاعتيادى (مبتدأ + خبر) الذى يمثل النظام الأساسى للجملة والذى ينبغى احترامه ،كما ذكر الفرنسى فليش (3) .
ـ النمطان: ظ + ض ، ج + ض
لا نستبعد أن اللغة تجيز هذين النمطين ، كما لا نستبعد أن سيبويه قد أجازهما وإن لم يصرح بهما، واعتمادنا في ذلك على إجازته للنمطين السابقين (ظ + س ، ج + س) من ناحية، ومن ناحية أخرى إقراره بأن الضمائر من المعارف (ض = س) وإن اختلفت درجة التعريف.
ثانيا: النمط الثانى: مسند + مسند إليه ( الجملة الفعلية) :
(1) انظر: من أسرار اللغة 307
(2) يقول ابن السراج:"وخبر المبتدأ على قسمين: إما أن يكون هو الأول في المعنى غير ظاهر فيه ضميره ، نحو عبدالله منطلق ، وإما ..."الأصول 1/62
(3) انظر: Fleisch: l'arabe classique p. 159