فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 94

وفى موضع آخر يقول سيبويه:"والتقديم والتأخير (فيما يكون ظرفا أو يكون اسما في العناية والاهتمام ..) والإلغاء والاستقرار عربى جيد كثير، فمن ذلك قوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} . وأهل الجفاء من العرب يقولون: ولم يكن كفوا له أحد، كأنهم أخّروها حيث كانت غير مستقرة.." (1) .

ـ النمط: ض + ض

فى الواقع أننا لم نعثر على نص لسيبويه في كتابه يمثل هذا النمط ، ومن ثم فنحن نستبعد ـ ولا ننكر ـ وجوده في اللغة ، وخصوصا أن سيبويه قد أجاز النمط الاعتيادى منه، فورود النمط (ض + ض) يحتمل بقوة الترتيب الاعتيادى، ويحتمل بضعف وجهه المخالف ، حيث إن عنصرى الإسناد على درجة واحدة من التعريف والتحديد ، وفى مثل هذا الأمر أكد النحويون على أن المقدم هو المبتدأ إلا إذا كانت ثمة قرينة توجب التقديم والتأخير بين العنصرين ؛ لأن تقديم المبتدأ هو الأصل، يقول ابن السراج:"المبتدأ ما جردته من عوامل الأسماء ومن الأفعال والحروف، وكان القصد فيه أن تجعله أولا لثان ، مبتدأ به دون الفعل يكون ثانيه خبرا.. والمبتدأ يبتدأ فيه بالاسم المحدث عنه قبل الحديث" (2) ، أما إذا تساوى المبتدأ والخبر في التعريف أو تفاوتا في الرتبة ، فالمشهور لدى النحاة أن المبتدأ هو المقدم والخبر المؤخر إلا أن توجد قرينة، يقول الزمخشري:"وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين معا كقولك: زيد المنطلق، ولا يجوز تقديم الخبر هنا، بل أيهما قدمت فهو المبتدأ" (3) ، ويفصح عبدالقاهر عن نوعين للتقديم في قوله:"اعلم أن تقديم الشيء على وجهين: تقديم يقال إنه على نية التأخير.. وتقديم لا على نية التأخير، ولكن على أن تنقل الشيء عن حكم إلى حكم، وتجعله بابا غير بابه، وإعرابا غير إعرابه، وذلك أن تجئ إلى اسمين، يحتمل كل منهما أن يكون مبتدأ ويكون الآخر خبرا له، فتقدم تارة هذا على ذاك وأخرى ذاك على هذا ومثاله ما تصنعه"

(1) انظر: الكتاب 1/56

(2) انظر: الأصول 1/58

(3) انظر: المفصل 26،27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت