فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

لعل التفريق الذى أرساه سيبويه بين الخبر النحوى والخبر الدلالى يقودنا إلى الحكم بأن صاحب الكتاب لم يجمع بين المبتدأ والفاعل من جهة وبين الخبر والفعل من جهة أخرى ، ولو كان ينطلق في تحديده لعنصرى الجملة النواة من نظرية الإخبار لجمع بين الفاعل والمبتدأ تحت مصطلح (المسند إليه) ؛ إذ إن كليهما محدّث عنه وبين الفعل والخبر تحت مصطلح (المسند) ؛ حيث إن كليهما محدث. ولكن سيبويه لم يفعل ذلك ، وبالتالى لم يقم بما كنا نرجوه منه ؛ في الجمع بين كل وظيفتين نحويتين تحت وظيفة واحدة عامة ، أى الجمع بين وظيفتى (المبتدأ والفاعل) تحت وظيفة (المسند إليه) ، والجمع بين وظيفتى (الفعل والخبر) تحت وظيفة (المسند) .

من ناحية أخرى فإن مبدأ الثنائية الذى أقام عليه سيبويه نظريته النحوية والمتمثل في أن الجملة قائمة على عنصرين اثنين يسميان عنصرى الإسناد أو عنصرى النواة المسند والمسند إليه والذين يمثلهما (الفعل والفاعل) من جهة و (المبتدأ والخبر) من جهة أخرى ، هذا المبدأ الثنائى لتحليل الجملة لا يفسده أن يشغل وظيفة المسند إليه في الجملة الفعلية ما أطلق عليه متأخرو النحويين مصطلح (نائب الفاعل) ؛ لأن نائب الفاعل هو فاعل نحوى من وجهة نظر سيبويه، يقول في انتصاب الثوب والمال من قولهم (كُسى عبدالله ثوبا، وأُعطى عبدالله المال) :"انتصب الثوب والمال ؛ لأنهما مفعولان تعدى إليهما فعل مفعول هو بمنزلة الفاعل. وإن شئت قدمت وأخرت فقلت: كُسى الثوبَ عبدالله وأُعطى المالَ عبدالله، كما قلت: ضرب زيدا عبد الله ، فأمره في هذا كأمر الفاعل" (1) .

الترتيب بين عنصرى الجملة الدنيا:

(1) انظر: الكتاب 41: 42 والباحث على وفاق ورأى سيبويه ، وهو رأى وجيه من وجهة نظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت