يمكن القول بأن النحويين منذ سيبوبه لم يخرجوا في تقسيمهم للجمل عن التقسيم الثنائى: الجملة الاسمية والجملة الفعلية ، الاسمية ما بدأت باسم، والفعلية ما بدأت بفعل، ومهما تنوعت أشكال الجمل، فهى مندرجة تحت هذين النوعين، ولم يستخدم الأوائل مصطلحى الجملة الاسمية والجملة الفعلية، بل كانوا يقولون: مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل إلى عهد عبدالقاهر (1) ، حتى جاء الزمخشرى فقسم الجملة أربعة أقسام: اسمية وفعلية وشرطية وظرفية كما قسم الخبر إلى نوعين مفرد وجملة (2) ، وأرجع بعضهم التقسيم الرباعى إلى ثنائى: اسمية وفعلية ، حيث نظروا للجملة الشرطية باعتبار الأداة ، فإن كانت حرفا فالجملة فعلية، وإن كانت اسما فالجملة اسمية كذلك بالنسبة للجملة الظرفية، إذا قدر التركيب الظرفى بفعل (استقر) فالجملة فعلية وإن قدر باسم (مستقر) فالجملة اسمية.
ومما سبق يتضح لنا أن النحو العربي لم يستخدم المصطلحات الحديثة الخاصة بالجملة، كالجملة النواة والجملة الدنيا والجملة الموسعة. وإذا قبلنا هذا فهل نقبل أن نحاتنا لم يدركوا مفاهيم تلك المصطلحات؟ هذا ما تجيب عنه الصفحات القادمة.
(1) ذكر عبد القاهر في المقتصد مصطلحي (الجملة الاسمية والجملة الفعلية) ، وذلك في قوله:"فالكلام لايخلو من جملتين: إحداهما اسمية كقولك: (زيد أخوك) .. والثانية فعلية كقولك: خرج زيد"، كما أنه يعد أول من ذكر أن الخبر مفرد وجملة. انظر دلائل الإعجاز 25
(2) انظر: المفصل 24 وجدير بالذكر أن الزمخشرى لم بدعا في تقسيم الخبر إلى مفرد وجملة.