أبوهُ قائمٌ، ومثالُ الثاني: (جاءَ جاءَ زيدٌ) .
ومنها الجملةُ الواقعةُ بَدَلًا، فإنْ كانتْ بَدَلًا مِنْ مُعْرَبٍ أو مِنْ مبنيٍّ له محلٌّ مِنَ الإعرابِ فلها محلٌّ، وإلاَّ فلا، فمثالُ الأوَّلِ (عَرَفْتُ زيدًا أبو مَنْ هُوَ) ، ومثالُ الثاني: (أنتَ تأتينا تُلِمُّ بِنا) .
السابعة: الجملةُ الواقعةُ جوابًا لأداةِ شرطٍ عاملةٍ، وهِيَ (إنْ) وأخواتِها، ومحلُّها الجزمُ إذا كانتْ مُصَدَّرَةً بالفاءِ، سواء كانتِ اسميَّةً أوْ فعليَّةً، أوْ بـ (إذا) الفجائيَّةِِ، ولا تكونُ إلاَّ اسميَّةً. فمثالُ المصدَّرةِ بالفاءِ: {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} (1) ، فقولُه: (ما له من مُكرمٍ) جملةٌ في موضعِ جزمٍ؛ لأنَّها جوابُ أداةٍ جازمةٍ.
ومثالُ المصَدَّرةِ بـ (إذا) ـ أعني الفجائيَّةَ ـ: (وَإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أيدِيهِمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) (2) فـ (إذا هم يقنطون) جملةٌ في موضعِ جزمٍ.
وقدْ جَمَعَ المراديُّ الجُمَلَ التي لها محلٌّ مِنَ الإعرابِ في الأبياتِ التاليةِ (3) :
وقدْ توسَّع أبو حيَّانَ في تقسيمِ هذه الجُمَلِ ذاتِ المحلِّ الإعرابيِّ فقسَّمَها بحسبِ مَحالِّها الأربعِ؛ رفعًا، ونصْبًا، وجرًّا، وجَزْمًا (1) ، وهُوَ لا يختلِفُ عنِ تقسيمِ جمهورِ النحويينَ غيرَ أنَّ فيه تكرارًا للجملةِ الواحدةِ أكثرَ مِنْ مرَّةٍ، تَبَعًا لحالتِها الإعرابيَّةِ، حيثُ نجدُ في تقسيمه ذِكْرًا للجملةِ الواقعةِ خَبَرًا ـ على سبيلِ المثالِ ـ خمسَ مراتٍ؛ ثلاثٌ منها في حالةِ الرفعِ، هِيَ خبرُ المبتدأ، وخبرُ (لا) النَّافيةِ للجنسِ، وخبرُ (إنَّ) وأخواتِها، وثنتانِ في حالةِ النصبِ، هما خبرُ (ما) الحجازيَّةِ، وخبرُ (لا) أختِها.
الجمل المختلف فيها:
ألَها محلٌّ من الإعرابِ أم لا؟
1 ـ الجملةُ المعلَّقة في نحوِ (عرفتُ زيدًا أبو مَنْ هُوَ)
اختلفَ النحويونَ في إعرابِ الجملةِ التي عُلِّقَ عنها العاملُ إنْ تَعَدّى العاملُ إلى واحدٍ بعدَما أخذَ مفعولَه، نحوَ: عرفتُ زيدًا أبو مَنْ هُوَ.
وقبلَ أنْ أذكرَ الخلافَ في ذلكَ أُشيرُ ـ باختصارٍ ـ إلى ما قالَه النحاةُ في الجملة التي عُلِّقَ عنها العاملُ، فقالوا: أصلُ التعليقِ عنِ العملِ أنْ يكونَ في الأفعالِ الداخلةِ على المبتدأ والخبرِ التي يَصِحُّ فيها أنْ تُلغَى (2) . ثُمَّ إنَّ الجملةَ بعدَ الفعلِ المعلَّقِ في موضعِ النصبِ. ولا يكونُ التعليقُ إلاَّ في الأفعالِ القلبيَّةِ، وما أُلحِقَ بها.
والجملةُ بعدَ المعلِّقِ في موضعِ نصبٍ بنزعِ الخافضِ إنْ تعدَّى بِهِ نحوَ: ُ (فَكَّرْتُ أيُّهم زيدٌ) كأنَّه في الأصلِ: فَكَّرْتُ في أيِّهم زيدٌ، إلاَّ أنَّهم استقبحوا تعليقَ الخافضِ لضَعْفِه فحَذَفوهُ وأوصلوا الفعلَ إليه بنفسِه، وموضعُه نصبٌ؛ لأنَّ ما يصلُ إليه الفعلُ بحرفِ جَرٍّ إذا حُذِفَ معه حرفُ الجرِّ وَصَلَ بنفسِه، نحو: أمرتُكَ بالخيرِ، وأمرتُكَ الخيرَ (1) ومنهُ قولُه تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} (2) و: