الصفحة 10 من 13

موقعًا يصحُّ وُقوعُ المفردِ فيهِ" (1) ."

ويُحَدِّدُ جمهورُ النحويينَ هذه الجُمَلَ ـ تفصيلًا ـ في سبعةِ مواضعَ (2) ؛ هِيَ (3) :

الأولى: الجملةُ الواقعةُ خبرًا لمبتدأ في الأصلِ، أوْ في الحالِ. ويُحكمُ على موضِعِها بما يستحقُّه الخبَرُ الذي سَدَّتْ مَسَدَّه، فتكونُ تارةً في موضعِ رفعٍ، كالجملةِ الواقعةِ خَبَرَ المبتدأ نحو: (زيدٌ أبوهُ قائمٌ) أو خَبَرًا لـ (إنَّ) وأخواتِها نحو: (إنَّ زيدًا وجهُهُ حَسَنٌ) ، أو خَبَرًا لـ (لا) التي لنفْي الجِنْسِ المُعربِ اسمُها نحو: (لا ربيئةَ قومٍ يجيءُ بخيرٍ) . وتكونُ تارةً في موضعِ نصبٍ، كالجملةِ الواقعةِ خَبَرًا لـ (كانَ) وأخواتِها نحو: (كانَ خالدٌ يقولُ الشِّعْرَ أخوهُ) ، و (كادَ) وأخواتِها، نحو: (كادَ زيدٌ ينطقُ) ، و (ما) الحجازيَّةِ وأخواتِها، نحو: (ما زيدٌ أبوهُ مسافرٌ) و (لا رجلٌ يَصْدُقُ) و (إنْ زيدٌ يُسافرُ أخوهُ) . ويندرجُ في قولِنا:"الواقعة خبرًا"الجملةُ الواقعةُ مفعولًا ثانيًا لـ (ظَنَنْتُ) وأخواتِها، نحو: (ظنَنْتُ زيدًا يقومُ أبوه) وثالثًا لـ (أعْلَمْتُ) وأخواتِها، نحو: (أعْلَمْتُ زيدًا عمرًا ينطلِقُ غلامُه) ؛ لأنَّها كانتْ خَبَرًا للمبتدأ قبلَ دُخُولِ الناسِخِ.

الثانية: الجملةُ الحاليَّةُ، ولا تكونُ إلاَّ في موضعِ نصبٍ على اختلافِ أنواعِها؛ لأنَّ الحالَ منصوبةٌ دائمًا، مثالُ ذلكَ: (جاءَ زيدٌ وغلامُه بينَ يَدَيْهِ) ، ومنه قولُه تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكَارَى} (1) ، ومنه قولُ المصطفى #:"أقربُ ما يكونُ العبدُ مِنْ ربِّهِ وهُوَ ساجِدٌ" (2) ، هذا في الجملةِ الاسميَّةِ، ومثالُ الجملةِ الفعليَّةِ قولُه تعالى: {وَجَاءوا أباهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} (3) . وكذلكَ ما أشْبَهَ ذلكَ مِنَ الجُمَلِ الواقعةِ بعدَ معرفةٍ.

الثالثة: الجملةُ المحكيَّةُ بالقولِ إذا كانَ القولُ المَحْكِيُّ بِهِ غيرَ مَصُوغٍ للمفعولٍ، فحينئذٍ يكونُ محلُّ الجملةِ نصبًا على المفعوليَّةِ باتِّفاقٍ، نحو: {قَالَ إنِّي عَبْدُ اللهِ} (4) . وقَدْ يُحذفُ بعضُ الجملةِ المحكيَّةِ بالقولِ ويبقَى بعضُها كقولِه تعالى: {قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} (5) . انتصَبَ (سَلامًا) على إضمارِ الفعلِ، أي: سَلَّمنا (6) .

الرابعة: الجملةُ المضافُ إليها، ومحلُّها الجرُّ باتِّفاقٍ، اسميَّةً كانتْ أوْ فعليَّةً؛ لأنَّ المضافَ إليه مجرورٌ دائمًا. ومِنْ ذلكَ: الجملةُ المضافُ إليها أسماءُ الزمانِ المبهمةُ غيرُ الشرطيَّةِ، كـ (حِين، ويوم، وليلة) كقولِه تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ} (1) : {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} (2) ، وكقولِ الشاعرِ (3) :

عَلَى حِين عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبا فَقُلْتُ: ألَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ (4)

الخامسة: الجملةُ التي عُلِّقَ عنها العاملُ، نحو قولِه تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَالَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (5) ، {لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (6) ، {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاءِ يَنْطِقُونَ} (7) فالفعلُ في الآيةِ الأولى مُعَلَّقٌ بلامِ الابتداءِ، وفي الثانيةِ مُعَلَّقٌ بالاستفهامِ، وفي الثالثةِ مُعَلَّقٌ بـ (ما) النَّافيةِ.

السادسة: الجملةُ التابعةُ. وحكمُها في الإعرابِ حُكْمُ المتبوعِ، فإنْ كانَ المتبوعُ مُعْرَبَ اللفظِ والمحلِّ فلها محلٌّ مِنَ الإعرابِ، وإلاَّ فلا مَحَلَّ لها. وهِيَ أقسامٌ: منها الوصفيَّةُ نحو: (جاءني رجلٌ يكتبُ غلامُه) و (سمعتُ رجلًا يشتمُ زيدًا) و (مررتُ برجلٍ يقرأ صحيفةً) ، ومنها المعطوفةُ، وهِيَ بحسبِ المعطوفِ عليه نحو: (جاءَ رجلٌ أبوهُ فاضلٌ وأخوهُ عالِمٌ) و (ظَنَنْتُ زيدًا قائمًا ويخرُجُ أبوهُ) و (مررتُ برجلٍ يكتبُ ويُجيدُ الشِّعْرَ) . ومنه الجملةُ المؤكِّدَةُ، ولا تكونُ إلاَّ في التوكيدِ اللفظيِّ، فإنْ أكَّدْتَ ما لَهُ موضعٌ مِنَ الإعرابِ فلها موضعٌ مِنَ الإعرابِ، وإلاَّ فَلا، فمثالُ الأوَّلِ: (زيدٌ أبوهُ قائمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت