فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 124

ومن آثار الجمعية التي تغتبط عليها، انشأ وها المساجد العديدة في مدن الجمهورية وقراها. وفي مقدمتها المسجد الكبير بالقاهرة ( في عطفة الشيخ السبكى بشارع الخيامية علي مقربة من باب زويلة"بوابة المتوالي"وجامع الوزير طلائع بن يزبك الأثري ) وكان الفراغ من بنائه وتنسيقه سنة 1342 هـ. هذا المسجد الكبير أنشأته الجمعية في حياة المؤلف"أمام دار الفسيحة التي يؤمها ألقاصي والداني علي قطعة أرض تبلغ مساحتها ثلاثة أمتار ومائتين ( 203 من الأمتار أربعة ) وفيه تصلي الجمعة، والصلوات الخمسة كصلاة الرسول وخلفائه ومن استقوا من شرعة الرسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم، وكم كنت تسر وينشرح صدرك حينما ترى الأستاذ المؤلف المرحوم بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع متربعا علي كرسية في تلك الرقعة البسيطة من الأرض يحتف به حزب الله وجنود الله، كأنما علي رءوسهم الطير. والشيخ ينثر بينهم الدرر والجواهر من عظاته البالغة، ونصائحه الحكيمة بأسلوب واضح جلي تصل آثاره إلي النفوس قبل الرءوس، فيهذبها ويحييها. وفي المجلس الحاشد العالم وغيره، فيأخذ كل بغيته وفوق ما يتمنى. وما أقصر المؤلف ( تغمده الله برحماته ) علي موعظة هذا اليوم الأسبوعي. بل كان يلقى درسين في هذا المسجد بعينه ليلة الجمعة وليلة السبت من كل أسبوع في الحديث النبوي. فدرس سنن الإمام النسائي كلها. وجزءا غير قليل من سنن الإمام أبي داود. وما عاقه عن إتمامه إلا المنية أسبغ الله عليه الرحمة وعمه بالإحسان والرضوان."

وانك لتعجب العجب كله أنت متعلم مثقف حينما ترى الأمي الساذج يجلس بجوارك جنبا إلي جنب يتفهم أحكام الدين بسهولة من غير تكلف ومن غير ما حرج !.

إلا أن هذا المسجد المؤسس علي تقوى من الله ورضوان، ينادي المسلمين أن يفدوا إليه ليروا صورة مكبرة لعهد أول الإسلام غير مشوبة بما يبرأ منه الإسلام !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت