والله تعالي يعلم أن الجمعية ما أرادت بإنشاء مساجدها المتعددة في القاهرة وسواها من بلدان القطر ضرار ولا تفريقا بين المؤمنين، بل ما قصدت إلا إرشاد المسلم إلي عبادة نقية نائية عن الجلبة والضوضاء والتهويش، عبادة ملؤها الخشوع والخضوع لله الملك القدوس، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
هذا، وأن مساجدها مفتحة الأبواب من مطلع الفجر إلي ساعة متأخرة من الليل، يتردد إليها المسلمون علي اختلاف طبقاتهم فيجدون إخوانا لهم رحماء فرحين مستبشرين !
-المنسوجات الشرعية:
ومن آثار الجمعية الميمونة تلك المنسوجات الشرعية الوطنية. التي كانت تصنع بمصنع الجمعية، وتباع في مركزها الرئيسي وفي الفروع التابعة لها. وهذه المنسوجات حسنة من حسنات المرحوم الإمام، ورمز منه للنهوض بالمسلم الوطني في مصاف أبناء الغرب، من يأخذون نبات التربة المصرية من قطن وكتان وغيرهما بأبخس ثمن ويردونه إلينا منسوجا الدرهم منه بعشرات الدنانير !.
ومنسوجات الجمعية الشرعية من قطنك وكتانك أيها المسلم الوطني، فلا ترى فيها حريرا في حين أنها أجود من الثياب الحريرية، ولا تقل عنها نعومة. وهى تنأى بلابسها عن الحرام والمكروه وما فيه ريبة واشتباه فالبس منها يا ذا العقل الراجح، وترحم علي الإمام المؤلف الراحل. من خرج في المدرسة الشرعية المحمدية مسلمين عمليين. عبادتهم ومساجدهم وملابسهم يضارع ما كان عليه سلف الأمة"رضي الله عنهم ورضوا عنه". وظلت هذه المنسوجات سنوات طوالا، وما استغنت عنها الجمعية وعن مصنعها إلا بمزاحمة المنسوجات الأخرى الوطنية الكثيرة.
المؤلف يودع الأزهر